فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137595 من 466147

ومقتضى الحديث:"الْقُضاةُ ثَلاثَهٌ: اثْنانِ فِي النَّارِ وَواحِدٌ فِي الْجَنَّةِ؛ رَجُلٌ عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ - وفي رواية: وَقاضٍ قَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ فِي النَّارِ - وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ، فَجارَ فِي الْحُكْمِ، فَهُوَ فِي النَّارِ"رواه] الأربعة، والحاكم وصححه، من حديث بريدة رضي الله تعالى عنه: أن الجاهل آثم وإن وافق الحق.

وسبق عن سهل التستري رحمه الله تعالى: أن الله عز وجل لم يعص بمعصية أعظم من الجهل، ومن ثَمَّ ذم الله تعالى من يعبده على حرف؛ أي: جهل.

فإذا أجرى العالم ذلك الحكم على خلاف الشرع فقد خالف مقتضى العلم، ووافق مقتضى الجهل، فعقابه أشد من عقاب الجاهل؛ إذ يسوغ للجاهل أن يقول لمن قال له: لم أجريت ذلك على خلاف الشرع؟ أن يقول: لم أكن عالماً به، فإذا قيل له: لم لم تتعلم؟ انقطعت حجته؛ فإن الله لا يعذر على الجهل كما في الحديث، إلا أن

يكون قريبَ عهدٍ بالإسلام، أو قد نشأ ببادية بعيدة عن الإسلام.

وأما العالم فلا يسعه أن يقول: لم أكن عالماً، بل إذا قيل له: أمَا كنت عالماً؟ لم يسعه إلا أن يقول: نعم، فيقال له: ضيعت العلم، فهو مسيء من ثلاثة أوجه:

الأول: فعله للمعصية.

الثاني: إضاعته للعلم.

الثالث: كفرانه لنعمة العلم.

والجاهل مسيء من الوجهين الأولين فقط أيضاً؛ فإن العالِمَ بأنَّ هذا معصية لا يرضى الله بها، ثم يفعلها أعظمُ جرأة على الله تعالى ممن جهل أنها معصية، فلعله لو عرف أنها معصية امتنع منها، فلذلك عَظُم إثم العالم في معصيته.

قال الله تعالى: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة الزمر: 9] ؛ أي: لا يستويان في الشرف، ولا في المؤاخذة.

وقال تعالى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [سورة الأحزاب: 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت