فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137594 من 466147

ومن ثم وضع] النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمن] في مقابلة الجاهل فيما رواه الطبراني في"الكبير"، وابن عبد البر في"العلم"، والسجزي] في"الإبانة"- وقال: غريب - عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قَلِيلُ الفِقْهِ خَيْر مِنْ كَثيرِ العِبادَةِ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ فِقْهاً إِذا عَبَدَ اللهَ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلاً إِذا أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ، وإِنَّما النَّاسُ رَجُلانِ: مُؤْمِن وَجاهِلٌ؛ فَلا تُؤْذِ الْمُؤْمِنَ، وَلا تُجاوِرِ الْجاهِلَ".

وإنما نهى عن مجاورة الجاهل لأن للمجاورة تأثيراً، فربما أدت مجاورته بالمؤمن إلى التشبه به في خصال الجهل.

وقد تقدم في أوائل الكتاب قول علي رضي الله تعالى عنه: من الهزج]

وَلا تَصْحَبْ أَخا الْجَهْلِ ... وَإِيَاكَ وَإِيَّاهُ

فَكَمْ مِنْ جاهِلٍ أَزْرَى ... حَكِيماً حِينَ ما شاهُ

وروى الإمام أحمد في"الزهد"، وابنه في"زوائد"عن أبي عثمان الجعد البصري قال: قال لقمان لابنه عليه السلام: لا ترغب في وُد الجاهل؛ فيرى أنك ترضى عمله، ولا تتهاون بمَقْت الحكيم؛ فيزهد فيك.

وليس فيما ذكرت معارضة لما رواه الدينوري في"المجالسة"عن مصعب الزبيري قال: لقي حكيم حكيماً فقال له: من أدبك؟

قال: نظرت إلى جهل الجاهل فاجتنبته.

فإنه لا يلزم أن ينظر إلى جهل الجاهل إلا من جاوره، أو جالسه، أو صحبه، بل أقرب الناس إلى نظر جهله، وقبح أعماله من يأنف من صحبته، ويستنفر من مجاورته ورفقته.

وروى ابن السني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"قَلْبٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْحِكْمَةِ لَبَيْتٌ خَرِبٌ؛ فتَعَلَّمُوا وَعَلِّمُوا، وَتَفَقَّهُوا، وَلا تَمُوتُوا جُهَّالاً؛ فَإِنَّ اللهَ لا يَعْذُرُ عَلى الْجَهْلِ".

ولا يهتم أن العلم بكل حكم شرعي يقتضي إجراء ذلك الحكم على مقتضى الشرع إباحة، أو ندباً، أو وجوباً، أو كراهةً، أو تحريماً، والجاهل بذلك الحكم يجريه كيف اتفق، فقد يصادف الحق في

إجرائه، وقد يكون على الباطل، فلا يؤجر في الأول ويأثم في الثاني، ويعاتب على الجهل على كل حال، أو يعاقب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت