السابعة عِتْقُ السائبة جائز ؛ وهو أن يقول السيد لعبده أنت حر وينوي العتق ، أو يقول: أعتقتك سائبة ؛ فالمشهور من مذهب مالك عند جماعة أصحابه أن ولاءه لجماعة المسلمين ، وعتقه نافذ ؛ هكذا روى عنه ابن القاسم وابن عبد الحَكَم وأشهب وغيرهم ، وبه قال ابن وهب ؛ وروى ابن وهب عن مالك قال: لا يعتق أحد سائبة ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته ؛ قال ابن عبدالبر: وهذا عند كل من ذهب مذهبه ، إنما هو محمول على كراهة عتق السائبة لا غير ؛ فإن وقع نفذ وكان الحكم فيه ما ذكرناه.
وروى ابن وهب أيضاً وابن القاسم عن مالك أنه قال: أنا أكره عتق السائبة وأنهى عنه ؛ فإن وقع نفذ وكان ميراثاً لجماعة المسلمين ، وعَقْلُه عليهم.
وقال أصبغ: لا بأس بعتق السائبة ابتداء ؛ ذهب إلى المشهور من مذهب مالك ؛ وله احتج إسماعيل القاضي ابن إسحاق وإياه تقلد.
ومن حجته في ذلك أن عتق السائبة مستفيض بالمدينة لا ينكره عالم ، وأن عبد الله بن عمر وغيره من السلف أعتقوا سائبة.
وروي عن ابن شهاب وربيعة وأبي الزِّناد وهو قول عمر بن عبدالعزيز وأبي العالية وعطاء وعمرو بن دينار وغيرهم.