فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137201 من 466147

فإن قيل: كيف يجوز أن تخرج الأرض بالوقف عن ملك أربابها لا إلى ملك مالك؟ قال الطحاوي يقال لهم: وما ينكر من هذا وقد اتفقت أنت وخصمك على الأرض يجعلها صاحبها مسجداً للمسلمين ، ويخلّي بينهم وبينها ، وقد خرجت بذلك من مِلك إلى غير مالك ، ولكن إلى الله تعالى ؛ وكذلك السقايات والجسور والقناطر ، فما ألزمت مخالفك في حجتك عليه يلزمك في هذا كله.

والله أعلم.

الخامسة اختلف المجيزون للحبس فيما للمحبِس من التصرف ؛ فقال الشافعي: ويحرم على الموقِف ملكه كما يحرم عليه ملك رقبة العبد ، إلا أنه جائز له أن يتولّى صدقته ، وتكون بيده ليفرقها ويسبلها فيما أخرجها فيه ؛ لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يزل يلي صدقته فيما بلغنا حتى قبضه الله عز وجل.

قال: وكذلك علي وفاطمة رضي الله عنهما كان يليان صدقاتهما ؛ وبه قال أبو يوسف.

وقال مالك: من حبس أرضاً أو نخلاً أو داراً على المساكين وكانت بيده يقوم بها ويكريها ويقسمها في المساكين حتى مات والحبس في يديه ، أنه ليس بحبس ما لم يُجِزه غيره وهو ميراث ؛ والرّبع عنده والحوائط والأرض لا ينفذ حبسها ، ولا يتم حوزها ، حتى يتولاه غير من حبّسه ، بخلاف الخيل والسلاح ؛ هذا محصل مذهبه عند جماعة أصحابه ؛ وبه قال ابن أبي ليلى.

السادسة لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه ؛ لأنه أخرجه لله وقطعه عن ملكه ، فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته ؛ وإنما يجوز له الإنتفاع إن شرط ذلك في الوقف ، أو أن يفتقر المحبِّسُ ، أو ورثتُه فيجوز لهم الأكل منه.

ذكر ابن حبيب عن مالك قال: من حبس أصلاً تجري غلته على المساكين فإن ولده يعطون منه إذا افتقروا كانوا يوم حبَّس أغنياء أو فقراء غير أنهم لا يعطون جميع الغلة مخافة أن يندرس الحبس ، ولكن يبقى منه سهم للمساكين ليبقى عليه اسم الحبس ؛ ويكتب على الولد كتاب أنهم إنما يعطون منه ما أُعطوا على سبيل المسكنة ، وليس على حق لهم دون المساكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت