قلت: أبو العالية الرياحِي البصريّ التميميّ رضي الله عنه ممن أُعتِق سائبة؛ أعتقته مولاة له من بني رِياح سائبة لوجه الله تعالى، وطافت به على حِلق المسجد، واسمه رفيع بن مِهران، وقال ابن نافع: لا سائبة اليوم في الإسلام، ومن أعتق سائبة كان ولاؤه له؛ وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وابن الماجِشون، ومال إليه ابن العربيّ؛ واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم:"من أعتق سائبة فولاؤه له"وبقوله:"إنما الولاء لمن اعتق"فنفى أن يكون الولاء لغير معتِق؛ واحتجوا بقوله تعالى: {مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ} وبالحديث:"لا سائبة في الإسلام"وبما رواه أبو قيس عن هُزَيْل بن شَرَحْبِيل قال قال رجل لعبد الله: إني أعتقت غلاماً لي سائبة فماذا ترى فيه؟ فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يسيِّبون، إنما كانت تسيّب الجاهلية؛ أنت وارثه وولِيّ نعمته. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}