ولو صام ناسياً له لم يجز على الصحيح ، واختلف في الواجد فأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال: إذا كان عنده خمسون درهماً فهو ممن يجد ويجب عليه الإطعام وإن كان عنده أقل فهو ممن لا يجد ويصوم.
وأخرج عن النخعي قال: إذا كان عنده عشرون درهماً فعليه أن يطعم في الكفارة ، ونقل أبو حيان عن الشافعي وأحمد ومالك أن من كان عنده فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يومه وليلته وعن كسوته بقدر ما يطعم أو يكسو فهو واحد ، وعن الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه إذا لم يكن عنده نصاب فهو غير واجد.
{ذلك} أي الذي مضى ذكره {كَفَّارَةُ أيمانكم إِذَا حَلَفْتُمْ} أي وحنثتم وقد مر تفصيل ذلك.
و {إِذَا} على ما قال السمين لمجرد الظرفية وليس فيها معنى الشرط ، وجوز أن تكون شرطية ويكون جوابها محذوفاً عند البصريين ، والتقدير إذا حلفتم وحنثتم فذلك كفارة أيمانكم.
ويدل على ذلك ما تقدم أو هو ما تقدم عند الكوفيين والخلاف بين الفريقين مشهور {واحفظوا أيمانكم} أي راعوها لكي تؤدوا الكفارة عنها إذا حنثتم أو احفظوا أنفسكم من الحنث فيها وإن لم يكن الحنث معصية أو لا تبذلوها وأقلوا منها كما يشعر به قوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً لإيمانكم} [البقرة: 224] وعليه قول الشاعر:
قليل الألايا حافظ ليمينه...
إذا بدرت منه الألية برت
أو احفظوها ولا تنسوا كيف حلفتم تهاوناً بها وصحح الشهاب الأول.