وذكر غير واحد من أصحابنا أن المكلف لو أدى الكل جملة أو مرتباً ولم ينو إلا بعد تمامها وقع عنها واحد هو أعلاها قيمة ولو ترك الكل عوقب بواحد هو أدناها قيمة لسقوط الفرض بالأدنى.
وتحقيق ذلك في الأصول.
{فَمَن لَّمْ يَجِدْ} أي شيئاً من الأمور المذكورة {فَصِيَامُ ثلاثة أَيَّامٍ} أي فكفارته ذلك.
ويشترط الولاء عندنا ويبطل بالحيض بخلاف كفارة الفطر.
وإلى اشتراط الولاء ذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومجاهد وقتادة والنخعي.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما نزلت آية الكفارات قال حذيفة: يا رسول الله نحن بالخيار فقال صلى الله عليه وسلم:"أنت بالخيار إن شئت أعتقت وإن شئت كسوت وإن شئت أطعمت فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات".
وأخرج ابن أبي شيبة وابن حميد وابن جرير وابن أبي داود في"المصاحف".
وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) .
وأخرج غالب هؤلاء عن ابن مسعود أنه كان يقرأ أيضاً كذلك ، وقال سفيان: نظرت في مصحف الربيع فرأيت فيه (فمن لم يجد من ذلك شيئاً فصيام ثلاثة أيام متتابعات) وبمجموع ذلك يثبت اشتراط التتابع على أتم وجه ، وجوز الشافعي رحمه الله تعالى التفريق ولا يرى الشواذ حجة ، ولعل غير ذلك لم يثبت عنده واعتبر عدم الوجدان والعجز عما ذكر عندنا وقت الأداء حتى لو وهب ماله وسلمه ثم صام ثم رجع بهبته أجزأه الصوم كما في"المجتبى"، ونسب إلى الشافعي رضي الله تعالى عنه اعتبار العجز عند الحنث.
ويشترط استمرار العجز إلى الفراغ من الصوم فلو صام المعسر يومين ثم قبل فراغه ولو بساعة أيسر ولو بموت ورثه موسراً لا يجوز له الصوم ويستأنف بالمال.