فقال أبو حنيفة: إن أعطى الكفارة أهل الذمة جاز فأما الزكاة فلا يجوز أن يعطى أهل الذمة بلا خلاف ، ودليل الشافعي قوله {وَلاَ تُؤْتُواْ السفهآء أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5] والكافر من أسفه السفهاء قال اللّه {ألا إِنَّهُمْ هُمُ السفهآء} [البقرة: 13] وحجة أبي حنيفة قوله {وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ} [الإنسان: 8] الآية . [والأسير] لا يكون إلاّ من الكافرين {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} أي من خير قوت عيالكم فلو إنه يقتات الحنطة لم يخوله أن يعطى الشعير .
وقرأ الصادق: أهاليكم {كِسْوَتُهُمْ} قرأه العامة: بكسر الكاف ، وقرأ السلمي نصبه . وهما لغتان مثل إسوة وأسوة ، ورِشوة ورَشوة .
وقرأ ابن جبير أو كاسوتهم يعني كاسوة أهلك في الطعام والأسوة الميل والتمايل أي يطعمون المساكين كما يطعمون أهليكم ، واختلف العلماء في الكسوة التي تجري في الكفارات وقال قوم: هي ثوب واحد مما يقع عليه إسم الكسوة أزار أو رداء أو قميص أو سراويل أو كساء أو عمامة ونحوها . وهو قول ابن عباس والحكم والحسن ومجاهد وعطاء والباقر وإليه ذهب الشافعي . وقال آخرون: ثوب جامع لا تجزي فيها العمامة ، وهو مذهب النخعي وأبي حنيفة وقال [مالك كل] ما يجوز فيه الصلاة .
وقال ابن المسيب والضحّاك: لكل مسكين ثوبان ، واحتجا بأن أبا موسى الأشعري كان بذمته كفارة فكسا عشرة مساكين لكل واحد ثوبين ظهرانياً ومعقداً من معقد البحرين .
وقال شهر بن حوشب: ثوب ثمنه خمسة دراهم {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} .
قال الشافعي: لا يجوز في كفارة واجبة إلاّ رقبة مؤمنة ، مثل كفارة القتل واليمين والظهار والجماع في نهار رمضان .