والسدي [والوصيفة] ووافقه أبو حنيفة في كفارة القتل وأجاز في غيرها الرقبة الكافرة ، ودليل الشافعي أن اللّه عز وجل قاله في كفارة القتل {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] فقيّد وأطلق في سائرها والمطلق محمول على المقيّد واحتج أيضاً بما روى:"أن رجلاً جاء إلى النبي (عليه السلام) فقال: أوجبت يا رسول اللّه ، فقال: اعتق رقبة فجاء برقبة أعجمية إلى النبي (عليه السلام) ، فقال لها رسول اللّه: من ربك؟ ففهمها اللّه فأشارت إنه واحد ، فقال: من أنا؟ فأشارت إلى السماء أي إنك رسول اللّه ، فقال (عليه السلام) :"اعتقها فإنها مؤمنة"وأوجبت لفظة مطلقة [يحتمله] ."
وروى أبو سلمة عن الشديد"أن أمه أوصت أن يعتق عنها رقبة فجاء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، وقال: إن أمي أوصت أن يعتق عنها رقبة وعندي جارية نوبية سوداء أفأعتقها؟ قال: أدع بها فجيء بها ، فقال: من ربك؟ قالت: اللّه ، قال: من أنا ، قالت: رسول اللّه ، قال: أعتقها فإنها مؤمنة"واتبع أبو حنيفة ظاهر الآية .
ويجوز في الكفارة من الرقاب الصغير والكبير والذكر والأنثى ، وأما إذا كان معيوباً فاعلم أن العيب عيبان عيب يمنعه من العمل . فلا يجوز مثل الأعمى ، والأشل والمقعد والمجنون المطبق والأخرس . فإن كان عيباً خفيفاً لا يمنعه من العمل فيجوز مثل الأجدع والمقطوع الخنصر ونحوها وهذا كما يقول في الكسوة . فإن كان الثوب لبيساً قد بلي وانقطع منه جل المنفعة لم يجز وإن لبس خفيفاً لم ينقطع منه جل المنفعة . والمكفّر بالخيار ، مخير بين هذه الأشياء لأن اللّه ذكره بلفظ التخيير وهو أو {فَمَن لَّمْ يَجِدْ} واختلف الفقهاء في صفة من لم يجد متى يجوز له الصيام .
فقال أبو حنيفة: إذا كان عندهم [مائتا] درهم وعشرون مثقالاً أو أقل ما يجب فيه الزكاة لم يجز له الصيام ، فإن كان أقل من ذلك فهو غير واجد وجاز له الصوم .