فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135156 من 466147

ولما أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - كتبه إلى الملوك ورؤساء الشعوب .. كان النصارى منهم أحسنهم ردًّا، فهرقل ملك الروم في الشام حاول إقناع رعيته بقبول الإِسلام، فلم يستطع لجمودهم على التقليد، فاكتفى بالرد الحسن. والمقوقس عظيم القبط في مصر كان أحسن منه ردًّا - وإن لم يكن أكثر منه ميلًا إلى الإِسلام - وأرسل للنبي - صلى الله عليه وسلم - هدية حسنة، ثم لما فتحت مصر والشام، وعرف أهلهما ما للإسلام من مزايا .. هرعوا إلى الدخول في الدين أفواجًا، وكان القبط أسرع إليه قبولًا.

والخلاصة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين به رأوا في عصره من مودة النصارى وقربهم من الإِسلام بقدر ما رأوا من عداوة اليهود والمشركين، وأن من توقف من ملوكهم عن الإِسلام، فما كان توقفه إلا ضنًّا بملكه، وأن النجاشي - أصحمة ملك الحبشة - قد أسلمت معه بطانته من رجال الدين والدنيا, ولكن الإِسلام لم ينتشر في الحبشة بعد موته، ولم يهتم المسلمون بإقامة دينهم في تلك البلاد كما فعلوا في مصر والشام.

قلتُ: هذا في الزمان الأول، وإلا فالآن المسلمون في الحبشة ثمانون في المائة، حتى تداول فيها سبعون أميرًا من أمراء المسلمين قبل أن يأخذها استئمار الأمحار بمساعدة الأوروبيين لهم على محاربة المسلمين.

وإنما أسند تسميتهم نصارى إليهم دون تسمية اليهود؛ للإشعار بقرب مودتهم، حيث يدَّعون أنهم أنصار الله، وأَوِدَّاءُ أهل الحق، وإن لم يظهروا اعتقاد حقية الإِسلام، فتسميتهم نصارى ليست حقيقة، بخلاف تسمية اليهود يهودًا فإنها حقيقة، سواء سموا بذلك لكونهم أولاد ابن يعقوب: يهودا، أو لكونهم تابوا عن عبادة العجل، أو لترجيعهم في دراستهم إن قلنا: من تهود بمعنى: رجع ومطّط في الدراسة، ولكن ما رأينا في كتب اللغة: تهود بمعنى: تحرك في الدراسة، كما قاله أبو العلاء المعري.

فَإِنْ قُلْتَ: كفر النصارى أشد من كفر اليهود؛ لأن النصارى ينازعون في الألوهية، فيدعون لله ولدًا، واليهود إنما ينازعون في النبوة، فينكرون نبوة بعض الأنبياء، فلِمَ ذم اليهود ومدح النصارى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت