فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133156 من 466147

ثم قال الماوردي رحمه الله تعالى: وإن قريشاً اجتمعت في دار الندوة . وكان فيهم النضر بن الحارث بن كنانة ، وكان زعيم القوم . وساعده عبد الله بن الزَّبَعْري وكان شاعر القوم . فحضهم على قتل محمد صلى الله عليه وسلم وقال لهم: الموت خير لكم من الحياة . فقال بعضهم: كيف نصنع ؟ فقال أبو جهل: هل محمد إلا رجل واحد ؟ وهل بنو هاشم إلا قبيلة من قبائل قريش ؟ فليس فيكم من يزهد في الحياة فيقتل محمداً ويريح قومه ؟ وأطرق ملياً . فقالوا: من فعل هذا ساد . فقال أبو جهل: ما محمد بأقوى من رجل منا . وإني أقوم إليه فأشدخ رأسه بحجر . فإن قُتِلتُ أرحت قومي ، وإن بقيت فذاك الذي أوثر . فخرجوا على ذلك . فلما اجتمعوا في الحطيم ، خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: قد جاء . فتقدم من الركن فقام يصلي . فنظروا إليه يطيل الركوع والسجود ، فقال أبو جهل: فإني أقوم فأريحكم منه ، فأخذ مهراساً عظيماً . ودنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد لا يلتفت ولا يهابه ، وهو يراه . فلما دنا منه ارتعد وأرسل الحجر على رجله . فرجع وقد شدخت أصابعه وهو يرتعد ، وقد دوخت أوداجه . ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد ، فقال أبو جهل لأصحابه: خذوني إليكم . فالتزموه وقد غشي عليه ساعة . فلما أفاق قال له أصحابه: ما لذي أصابك ؟ قال لما دنوت منه ، أقبل عليّ من رأسه فحل فاغرٌ فاه . فحمل عليّ أسنانه . فلم أتمالك . وإني أرى محمداً محجوباً . فقال له بعض أصحابه: يا أبا الحكم ! رغبت وأحببت الحياة ورجعت . قال: ما تغرّوني عن نفسي . قال النضر بن الحارث: فإن رجع غداً فأنا له . قالوا له: يا أبا سهم ! لئن فعلت هذا لتسودنّ . فلما كان من الغد اجتمعوا في الحطيم منتظرين رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما أشرف عليهم قاموا بأجمعهم فواثبوه . فأخذ حفنة من تراب وقال: ( شاهت الوجوه . وقال: حم لا ينصرون ) ، فتفرقوا عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت