فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135157 من 466147

قلتُ: هذا مدح في مقابلة ذم، وليس مدحًا على الإطلاق، وأيضًا الكلام في عداوة المسلمين وقرب مودتهم، لا في شدة الكفر وضعفه، وقد قال بعضهم: مذهب اليهود أنه يجب عليهم إيصال الشر والأذى إلى من خالفهم في الدين، ومذهب النصارى أن الأذى حرام، فحصل الفرق بين اليهود والنصارى كما مر آنفًا.

وقيل: إن اليهود مخصوصون بالحرص الشديد، وطلب الرياسة، ومن كان كذلك .. كان شديد العداوة لغيره، وأما النصارى: فإن فيهم من هو معرض عن الدنيا ولذاتها، وترك طلب الرياسة، ومن كان كذلك .. فإنه لا يحسد أحدًا، ولا يعاديه، بل يكون ألين عريكة - أخلاقًا - في طلب الحق، فلهذا قال: {ذَلِكَ} ؛ أي: كونهم أقرب مودة للمؤمنين {بِأَنَّ مِنْهُمْ} ؛ أي: بسبب أن منهم {قِسِّيسِين} ؛ أي: علماء {وَرُهْبَانًا} ؛ أي: عبادًا، أصحاب صوامع {وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} ؛ أي: لا يتكبرون عن قَبول الحق إذا فهموه، كما استكبر اليهود والمشركون من أهل مكة؛ يعني: لا يتعظمون عن الإيمان والإذعان للحق. والمعنى: أن السبب في هذه المودة أن منهم قسيسين يتولون تعليمهم التعليم الديني، ويهذبون أخلاقهم، ويربون فيهم الآداب والفضائل، ورهبانًا يعودونهم الزهد والتقشف والإعراض عن زخرف الدنيا ونعيمها، ويكبرون في نفوسهم الخوف من الله تعالى، والانقطاع لعبادته، وأنهم لا يستكبرون عن الإذعان للحق إذا ظهر أنه الحق؛ إذ من فضائل دينهم التواضع والتذلل والخضوع لكل حاكم، بل إنهم أمروا بمحبة الأعداء، وإدارة الخد الأيسر لمن ضرب الخد الأيمن، فكل أولئك يؤثر في جمهور الأمة وسوادها الأعظم، وقد عهد من النصارى قبول سلطة المخالف لهم طوعًا واختيارًا، بخلاف اليهود فإنهم إذا أظهروا الرضا اضطرارًا .. أسروا الكيد، وأضمروا المكر؛ لأن الشريعة اليهودية تولد في نفوسهم العصبية الجنسية، والحمية القومية؛ لأنها خاصة بشعب إسرائيل، وأحكامها ونصوصها مبنية على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت