فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134249 من 466147

تخشونه، وهو الذي يسمع ما تقولونه، ويعلم ما تعتقدونه.

77 -ولما كان قول النصارى في المسيح من أشد أنواع الغلو في الدين بتعظيم الأنبياء فوق ما يجب أن يكون لهم من التعظيم، وكان إيذاء اليهود له وسعيهم في قتله من الغلو في الجمود على تقاليد الدين التي ابتدعوها، واتباع أهوائهم بلا علم، وكان هذا الغلو هو الذي دعاهم إلى قتل زكريا ويحيى .. قال تعالى: {قُلْ} يا محمد لأهل الكتاب المعاصرين لك {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} ؛ أي: يا معشر اليهود والنصارى {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} ؛ أي: لا تخرجوا عن الحد في عيسى غلوًّا {غَيْرَ الْحَقِّ} ؛ أي: خروجًا باطلًا غير الحق بالإفراط والتفريط فيه، ولا تجاوزوا عن الحد اللائق به، وهو كونه عبد الله ورسوله، فالغلو مجاوزة الحد بالإفراط أو التفريط في الحق، وذلك أن الحق بين طرفي الإفراط والتفريط، فمجاوزة الحد والتقصير مذمومان في الدين، فإنَّ الغلو في الدين نوعان: غلو حق: وهو أن يجتهد في تحصيل حججه وتقريرها، كما يفعله الأصوليون والمتكلمون أهل العدل والتوحيد، وغلو باطل: وهو أن يتكلف في تقرير الشبه، ويتجاوز الحق، ويعرض عن الأدلة، وذلك يكون بالإفراط أو التفريط، فغلو النصارى بالإفراط في رفع عيسى وتعظيمه، فقالوا: إنه إله، وغلو اليهود بالتقصير في حقه والمبالغة في حطه، فقالوا: إنه ابن زنا، وإنه كذاب، وكلا الغلوين مذموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت