جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم - إذن - ليحارب معسكرات هي معسكر أهل الشرك في مكة ، ومعسكر أهل الكتاب ، وكان المفترض في أهل الكتاب أن لهم صلة بالسماء ولهم إلف بمناهج الرسل . وبعجزات الرسل وعندهم البشارة برسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبهم ، ومعكسر المنافقين الذين ظهروا بعد أن قويت شوكة الإسلام ، فأعلنوا الدخول في الإسلام وهم لم يؤمنوا بل أضمروا الكفر .
وعندما نتوقف عند معكسر أهل الكتاب ، كان من الطبيعي أن ينتظر منهم رسول الله أن يؤمنوا لأنه جاء بالمنهج الذي يقوي من صلة السماء بالأرض ، لو كانوا صادقين وحريصين على تلك الصلة . وخصوصاً أنهم كثيراً ما تباهوا بمقدم النبي قبل أن تأتي الرسالة . وكانوا يقولون للأوس والخزرج:
لقد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا ، يأتي سنتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم .
وفي ذلك جاء قول الحق: {وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} [البقرة: 89] .
وقالت لهم كتبهم: إن النبي إنما يأتي في أرض ذات نخيل ، وهذا ينطبق على مكان مبعثه صلى الله عليه وسلم . إذن فقد عرفوا المكان ، وعرفوا الصفات ، وعرفوا الجبهات التي سيحارب فيها لأنه سبق لأنبيائهم أن حاربوا فيها . وعندما جاء محمد رسولاً من عند الله اهتزت سلطتهم الزمنية ، وأرادوا أن يستبقوها بتحريفهم منهج السماء . وجاء محمد صلى الله عليه وسلم بالمنهج الرباني ليعيد حركة الكون إلى الإيمان .
ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بينما كانوا ينسجون الإكليل كتاج لملك ينصبونه .