"خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر طوائف من المسلمين فأثنى عليهم خيراً ، ثم قال: ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يفطنونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم ، وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتفطنون ، والذي نفسي بيده ليعلمن جيرانه أو ليتفقهن أو ليفطنن ، أو لأعاجلنهم بالعقوبة في دار الدنيا ، ثم نزل فدخل بيته. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يعني بهذا الكلام؟! قالوا: ما نعلم يعني بهذا الكلام إلا الأشعريين ، فقهاء علماء ، ولهم جيران من أهل المياه جفاة جهلة ، فاجتمع جماعة من الأشعريين فدخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ذكرت طوائف من المسلمين بخير وذكرتنا بشر ، فما بالنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتعلمن جيرانكم ولتفقهنهم ولتأمرنهم ولتنهونهم ، أو لأعاجلنكم بالعقوبة في دار الدنيا ، فقالوا: يا رسول الله ، فاما إذن فامهلنا سنة ، ففي سنة ما نعلمه ويتعلمون ، فامهلهم سنة ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لُعِن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود} يعني في الزبور {وعيسى} يعني في الإنجيل.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لعن الذين كفروا...} الآية. قال: لعنوا بكل لسان ، لعنوا على عهد محمد في القرآن.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {لعن الذين كفروا...} الآية. خالطوهم بعد النهي على تجارهم ، فضرب الله قلوب بعضهم على بعض ، وهم ملعونون على لسان داود وعيسى ابن مريم.