كان بدلاً من اسم (إنَّ) وحده لزم أنَّ يكون حكم (وَالذِين هَادُوا)
و (النَّصَارَى) حكم (وَالصَّابِئُونَ) في الرفع وتقدير الخبر على ما سبق في
(وَالصَّابِئُونَ) وحده ، كأنه قيل: إنَّ الذين آمنوا من آمن منهم فلا خوف عليهم
والذين هادوا والصابئون والنصارى كذلك ، فحينئذ يخرج الكلام عن المقصود . اهـ
قوله: (جواب الشرط) .
قال أبو حيان: سمى (كلما) شرط ، وليس بشرط بل (كل) نصب على الظرف
قال السفاقسي: سماها ظرفاً من حيث المعنى لاقتضائها جواباً كالشرط . اهـ
قوله: (وقيل: الجواب محذوف) .
قال ابن المنير: يدل عليه مجيئه ظاهراً في الآية التي هي توأمة هذه الآية (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ ...) إلى آخره.
قال: الأولى أن يقدر المحذوف: استكبروا ، لظهوره في هذه الآية . اهـ
قوله: (على أن اللَّه عماهم) .
قال الشيخ سعد الدين: يعني على تقدير فعل متعد بكون (عموا) بالضم مبيناً
للمفعول منه . اهـ
قوله: (كما يمنع المحرم ...) .
قال الطَّيبي: أي (حَرَّمَ) هاهنا استعارة تبعية من المنع . اهـ
قوله: (و(من) مزيدة للاستغراق).
قال صاحب الإقليد: إفادة (من) الاستغراقية للاستغراق لأنَّها تدخل لابتداء الجنس إلى
انتهائه ، فقولك: هل من رجل ؟ تقديره: هل من واحد هذا الجنس إلى أقصاه ، إلا أنه
اكتفى بذكر (من) عن ذكر (إلى) لدلالة إحدى الغايتين على الأخرى ، وإنما قيل:
إن مثل لا رجل متضمن لمعنى (من) الاستغراقية لأنَّ لا رجل في الدار أبلغ في النفي
من (لا رجل في الدار) بالرفع ، ومن (ليس رجل في الدار) ولا يمكن تقدير ما
يكون به كذلك إلا صرف مؤكد مثبت للاستغراق فوجب تقدير (من) ، ولو كانت
(لا) مفيدة للاستغراق لذاتها لما جاز قولهم لا رجل في الدار بل رجلان . اهـ