والله - سبحانه - يقول: إن هذه المقولات كلها كفر. وهي تتضمن - كما رأينا - القول بألوهية المسيح عليه السلام ؛ والقول بأن الله ثالث ثلاثة.. وليس بعد قول الله - سبحانه - قول. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل:
{لقد كفر الذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم. وقال المسيح: يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم. إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ، ومأواه النار ، وما للظالمين من أنصار} ..
وهكذا حذرهم المسيح عليه السلام فلم يحذروا ، ووقعوا بعد وفاته عنهم فيما حذرهم من الوقوع فيه ، وما أنذرهم عليه الحرمان من الجنة والانتهاء إلى النار.. ونسوا قول المسيح - عليه السلام -:
{يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم} ..
حيث أعلن لهم أنه هو وهم في العبودية سواء ، لربوبية الله الواحد الذي ليس له من شركاء.
ويستوفي القرآن الحكم على سائر مقولاتهم الكافرة:
{لقد كفر الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة} ..
ويقرر الحقيقة التي تقوم عليها كل عقيدة جاء بها رسول من عند الله:
{وما من إله إلا إله واحد} ..
ويهددهم عاقبة الكفر الذي ينطقون به ويعتقدونه:
{وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم} ..
والكافرون هم الذين لا ينتهون عن هذه المقولات التي حكم عليها الله بالكفر الصراح.
ثم أردف التهديد والوعيد بالتحضيض والترغيب:
{أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم} ..
ليبقي لهم باب التوبة مفتوحاً ؛ وليطمعهم في مغفرة الله ورحمته ، قبل فوات الآوان..
ثم واجههم بالمنطق الواقعي القويم ، لعله يرد فطرتهم إلى الإدراك السليم. مع التعجيب من أمرهم في الانصراف عن هذا المنطق بعد البيان والإيضاح:
ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، وأمه صديقة ، كانا يأكلان الطعام.
انظر كيف نبين لهم الآيات. ثم انظر أنى يؤفكون..