وأمّا في البراء ، فيقول - صلى الله عليه وسلم - {في حديث جرير بن عبد الله البجلي ، عندما جاء ليبايعه على الإسلام ، فقال جريرٌ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله ، اشْترطْ عليَّ ، فقال - صلى الله عليه وسلم - (أُبَايِعُك على أن تعبد الله ولا تُشْرِكَ به شيئًا ، وتُقيمَ الصلاة ، وتؤتيَ الزكاة ، وتنصحَ المسلم ، وتفارقَ المشرك [وفي رواية: وتبرأ من الكافر] ) } (1) (2) .
الاستدلال للولاء والبراء بالإجماع
لا شك أنّ أمرًا هذا هو ظهوره في أدلّة الكتاب والسنّة ، اجتمع فيه أن يكون حُكمًا مقطوعًا به ، لكونه قطعيَّ الثبوت والدِّلالة ، مع تضافر الأدلّة وتواردها عليه أنه سيكون من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة.
ولذلك فإننا لا نحتاج في مثله إلى نصٍّ من عالم على الإجماع فيه ، بل يكفي أن نستحضر أدلّته وحقيقته وعلاقتَه بأصل الإيمان ، لنوقن أن الولاء والبراءَ محلُّ إجماعٍ حقيقيٍّ بين الأُمّة.
ومع ذلك فقد نُقِل الإجماعُ في ذلك:
(1) البخاري الإيمان (57) , مسلم الإيمان (56) , الترمذي البر والصلة (1925) , النسائي البيعة (4177) , أبو داود الأدب (4945) , أحمد (4/357) , الدارمي البيوع (2540) .
(2) أخرجه الإمام أحمد (رقم 19153 ، 19162 ، 19163 ، 19165 ، 19182 ، 19219 ، 19233 ، 19238) ، والنسائي 7 147 - 148 رقم 4175 ، 4176 ، 4177) ، من حديث أبي وائل شقيق بن سلمة ، واختُلف عنه: فمن راوٍ له عنه عن جرير بغير واسطة ، ومن راوٍ له عنه عن أبي نُحَيلة عن جرير. وقد رجّح ابن معين الأولى ، كما في تاريخه (رقم 2814) ، وانظر علل الدارقطني (4 91 ب) . ولو صحّ الوجه الثاني ، فأبو نُحَيلة أثبت له جماعةٌ الصحبة ، وإن خالف في ذلك أبو حاتم الرازي ، فمثله مقبول الحديث. وعلى هذا فالحديث صحيح.