فقد قال ابن حَزْم (ت456هـ) في (المُحَلّى) : (وصَحَّ أن قول الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} (1) (إنما هو ظاهره ، بأنه كافر من جملة الكفار فقط ، وهذا حقٌّ ، لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) (2) .
وأنَّى نشك في صحّة هذا الإجماع ، وفي أمّ القرآن: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) } (3) [الفاتحة 006 - 007] ، وقد أجمع المفسرون أن: المغضوب عليهم هم اليهود ، والضالين هم النصارى (4) .
المبحث الثالث
علاقته بأصل الإيمان
إن كُلّ مبدأ ومذهب يعتقده جماعةٌ من الناس ، ويخالفهم فيه آخرون ، لا بُدَّ أن يُحْدِث اجتماعُ تلك الجماعة عليه بينهم تعاونًا وتناصرًا فيه ، ولا بُدَّ أن يُحدِثَ عند مخالفيهم محاولاتٍ في تغيير مبادئ تلك الجماعة ومذاهبها. وهذا سيؤدّي إلى التصادم وإلى المعاداة بينهما ، واللذان يختلفان في حِدّتهما وضعفهما بحسب مقدار التبايُنِ بين المبدأين والمذهبين ، وبحسب سعة وشمول كُلِّ مبدأٍ: لمناحي المعتقد القلبي ، وللواقع العملي ، ولوجوه الحياة المتعدّدة.
هذه سُنّةٌ كونيّةٌ مشاهدةٌ ، لا تحتاج إلى استدلال ، بغير شاهد الوُجُود المرئيّ المعلوم.
(1) سورة المائدة آية: 51.
(2) المحلّى لابن حزم (11 138) .
(3) سورة الفاتحة آية: 6 - 7.
(4) نقل الإجماع: ابن أبي حاتم ، والماوردي ، وأبو الليث السمرقندي ، والشوكاني ، وصِدِّيق حسن خان. انظر: الإجماع في التفسير لمحمد بن عبد العزيز الخضيري (137 - 138) .