فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133263 من 466147

فالمراد هنا شيء من أمور الكتاب ، ولمّا وقع في سياق النّفي في هذه الآية استفيد نفي أن يكون لهم أقلّ حظّ من الدّين والتَّقوى ما داموا لم يبلُغوا الغاية الّتي ذكرتْ ، وهي أن يقيموا التّوراة والإنجيل والقرآن.

والمقصود نفي أن يكون لهم حظّ معتدّ به عند الله ، ومثل هذا النّفي على تقدير الإعتداد شائع في الكلام ، قال عبّاس بن مرداس:

وقد كنتُ في الحرب ذا تُدْرَإٍ...

فلم أعْطَ شيئاً ولم أمْنَع

أي لم أعط شيئاً كافياً ، بقرينة قوله: ولم أمنع.

ويقولون: هذا ليس بشيء ، مع أنّه شيء لا محالة ومشار إليه ولكنّهم يريدون أنّه غير معتدّ به.

ومنه ما وقع في الحديث الصّحيح أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِل عن الكُهَّان ، فقال:"ليْسُوا بشيء"وقد شاكل هذا النَّفيُ على معنى الاعتداد النَّفيَ المتقدّم في قوله: {وإن لم تفعل فما بلّغت رسالاته} ، أي فما بلّغت تبليغاً معتدّاً به عند الله.

والمقصود من الآية إنما هو إقامة التّوراة والإنجيل عند مجيء القرآن بالاعتراف بما في التّوراة والإنجيل من التبشير بمحمد صلى الله عليه وسلم حتّى يؤمنوا به وبما أنزل عليه.

وقد أوْمَأتْ هذه الآية إلى توغّل اليهود في مجانبة الهدى لأنّهم قد عطّلوا إقامة التّوراة منذ عصور قبل عيسى ، وعطّلوا إقامة الإنجيل إذ أنكروه ، وأنكروا مَن جاء به ، ثُمّ أنكروا نبوءة محمّد صلى الله عليه وسلم فلم يقيموا ما أنزل إليهم من ربّهم.

والكلام على إقامة التّوراة والإنجيل مضى عند قوله آنفاً: {ولو أنّهم أقاموا التّوراة والإنجيل} [المائدة: 66] الخ.

وقد فنّدت هذه الآية مزاعم اليهود أنّهم على التمسّك بالتّوراة ، وكانوا يزعمون أنّهم على هدى ما تمسّكوا بالتّوراة ولا يتمسّكون بغيرها.

وعن ابن عبّاس أنّهم جاءوا للنّبيء صلى الله عليه وسلم فقالوا: ألست تقرّ أنّ التّوراة حقّ ، قال:"بلى"، قالوا: فإنّا نؤمن بها ولا نؤمن بما عَداها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت