65 -وهم أبغض خلق الله إليه ثم ندمهم على سوء أعمالهم فقال: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ} اليهود والنصارى {آمَنُوا} باللهِ وبرسوله محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به {وَاتَّقَوْا} ما كانوا يتعاطونه من المآثم والمحارم، أو اجتنبوا من اليهودية والنصرانية {لَكَفَّرْنَا} وسترنا {عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} وذنوبهم التي اقترفوها وعملوها قبل الإِسلام، ومحوناها عنهم ولم نفضحهم بها, لأن الإِسلام يجب ما قبله، {وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} ؛ أي: ولأدخلناهم مع سائر المسلمين في الآخرة بساتين يتنعمون بها مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فالكتابي لا يدخل الجنة ولا يرفع عنه العقاب ما لم يسلم، والإِسلام يجبّ ما قبله كما مرّ آنفًا.
وفي ذلك إعلام من الله سبحانه وتعالى بعظم معاصي اليهود والنصارى، وكثرة سيئاتهم، ودلالة على سعة رحمته، وفتحه باب التوبة لكل عاصٍ، وإن عظمت معاصيه، وبلغت مبلغ سيئات اليهود والنصارى، وإخبارها بأن الإيمان لا ينجي إلا إذا شفع وقرن بالتقوى، ومن ثم قال الحسن: هذا العمود فأين الأطناب.
66 - {وَلَوْ أَنَّهُمْ} ؛ أي: أن أهل الكتاب {أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} يعني: أقاموا أحكامهما، بإذاعة ما فيهما وعملوا بما فيهما من الوفاء بالعهود، والتصديق بمحمد - صلى الله عليه وسلم - , لأن نعته وصفته موجودان فيهما،
فَإِنْ قُلْتَ: كيف يأمر أهل الكتاب بإقامة التوراة والإنجيل مع أنهما نسخًا وبدلًا؟