ويربيها على كل ما يزكيها فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ. أي: نفاق يُسارِعُونَ فِيهِمْ أى: يبادرون في موالاة اليهود والنصارى وأمثالهم ومعاونتهم، والسبب الدافع لذلك هو يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ. أي: يقولون في أنفسهم نخاف أن تصيب المسلمين حادثة، أو نازلة تدور بالحال التي يكونون عليها من الظهور والغلبة، فمن أجل أن تكون لهم أياد ووجه عند الكافرين، يبادرون إلى موالاتهم، هذا لسان حالهم وللمسلمين ظهور، فكيف إذا كانت الدائرة للإسلام والمسلمين كما هو الحال في زماننا، فإنك ترى العجب العجاب من مسارعة أهل النفاق للتهالك على أبواب أهل الكفر وخدمتهم، والتقرّب إليهم بضرب أولياء الله وحربهم فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ.
أي: لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم والمسلمين وللإسلام على الأعداء أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ. أي: أن
يؤمر النّبي عليه الصلاة السلام بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم. أو أن يكون لله مراد في شأن أهل الكفر يذلّهم به ويرغمهم، أو أن يكون لله أمر تشريعي من عنده في شأن أهل الكفر والنفاق وقد فعل فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ. أي: فيصبح أهل النفاق على ما أخفوه في أنفسهم من النفاق نادمين
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا بعضهم لبعض إذا ظهر نفاق أهل النفاق وتكشّف أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ. أي: أهؤلاء الذين أقسموا لكم بأغلظ الإيمان، مجتهدين في توكيد أيمانهم، أنهم أولياؤكم ومعاضدوكم على الكفار حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ. أي: ضاعت أعمالهم التي عملوها رياء وسمعة، لا إيمانا وعقيدة. وهذا من قول الله - عزّ وجل - شهادة بحبوط الأعمال، وتعجيبا من سوء حالهم فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ في الدنيا والعقبى لفوات المعونة ودوام العقوبة.
فوائد: [حول آية .. لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ... وسبب نزولها]