وقال ابن عطية: منهاج مثال مُبالغة، يعني قولهم:"إنَُّه لَمِنْحَارٌ بَوَائكَهَا"وهو حسنٌ، [وهل الشِّرْعَة] والمنهاج بمعنى كقوله: [الطويل]
1975 - وَهِنْدٌ أتَى مِنْ دُونِهَا النَّأيُ والبُعْدُ
[الوافر]
1976 - وَألْفَى قَوْلَهَا كَذِباً وَمَيْنا
أو مُخْتَلفَان؟
فالشِّرْعَةُ: ابتداءُ الطَّريق، والمِنْهَاج الطَّريق المستمِرُّ، قاله المبرِّد، أو الشِّرْعةُ: الطَّرِيق وَاضِحاً كان أو غَيْر وَاضِح، والمنْهَاجُ: الطريق الوَاضِحُ فقط، فالأوَّل أعمُّ.
قاله ابن الأنباري، أو الدِّين والدَّلِيل؟ خلافٌ مشهور.
قوله تعالى:"ولَكِنْ لِيَبْلُوكُمْ"متعلِّق بِمَحْذُوف، فقدَّرَهُ أبو البقاء:"ولكن فرَّقكم لِيَبْلُوَكُم".
وقدَّره غيره"ولكن لم يَشْأ جَعْلكم أمَّة واحِدة".
قال شهاب الدين: وهذا أحْسَن؛ لدلالة اللَّفْظ والمعنى عليه.
ومعنى"لِيَبْلُوكُمْ": ليختبركم،"فِيمَا آتَاكُم": من الكُتُب وبيَّن لكم من الشَّرائع، فبيّن المُطِيع من العَاصِي، والمُوَافِق من المُخَالِف،"فاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ"فبادروا إلى الأعْمَال الصَّالحة قوله تعالى: {إلى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} استئناف في معنى التَّعْليل لاستِبَاقِ الخَيْرَاتِ.
وهذه الجُملة تحتمل أن تكُون من بَابِ الجملة الفعليَّة أو الجملة الاسميَّة، كما تقدَّم في نظائره.