{وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} :
أَي: أوقعنا بين طوائف اليهود، الخضومةَ الشديدة بقوة , ومكَنَّا في قلوبهم , بُغْضَ بعضهم بعضا. بسبب جرائمهم. فلا تتوافقُ قلوبهم , ولا تتطابق أَقوالهم أَبدا إِلى يوم القيامة.
ولقد كانوا كذلك طوال تاريخهم. منذ أَن أَرسل الله إِليهم الرسل، ودأَبوا على قتل الأنبياء بغير حق، إِلى أَن أَرسل الله خاتَمَ الأَنبياء محمدا صلى الله عليه وسلم، بالنور والهدى فكذبوه، واستمروا على اقتراف جرائمهم، وازدادوا فيها. قال تعالى: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ... } .
إِذ يستفاد من هذه الجملة الكريمة. دفع ما عساه يخطر بالبال, من أَثر شدتهم في الكفر وغلوهم في الطغيان، من أَنهم قد يجتمعون على أَمر يؤدي إِلى الإِضرار بالمسلمين، - فدفع هذا الخاطر - ببيان أَنهم لا يجتمعون على كلمة أَبدا.
ثم بين سبحانه، أَن دأبهم على إِشعال نار الحروب والفتن بين الناس، وتدبير المكر السيئِ لا يعود عليهم إلا بالخيبة والهزيمة، بقوله تعالى:
{كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ} :
أي: كلما همُّوا بحرب الرسول ودبروا لإيذائه وركبوا كل صعب وسهْلٍ في سبيل ذلك ردّهم الله وقهرهم بإِلحاق الهزيمة بهم.
أَو أَوقع الله بينهم نزاعا فَرَّقهم , فكف الله به عنه شرهم.
أَو كلما حاربوا أَحدا أَو جماعة غُلِبُوا وهزِمُوا!!
وقد كان أَمرهم كذلك على مدى التاريخ.
{وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} :
ولقد كان شأنهم أنهم يجتهدون في تدبير الكيد، وإثارة الفتن، وهتك المحارم، قصدا إِلى نشر الفساد في الأرض. والله لا يرضى عن كل من يعيثون في الأرض فسادا: فلا يرضى عن عبث اليهود وجرائمهم. فلا يجازيهم إلا شرًّا.
ومنذ القدم واليهود كلما جمعوا جموعهم، وأعدوا عُدتهم لإيذاءِ الناس، أو إشعال نار الفتنة على عباد الله شتَّت الله شملهم، وخيّب رجاءَهم، ودمّر كيدهم.
والتاريخ أكبر شاهد على صدق ذلك، وإلا كانوا أهلكوا العالم.