وذكر (الله) باسمه الظاهر - دون الضمير، فلم يقل: فإِنهم هم الغالبون كما يقتضيه الظاهر - تشريفًا لِمَنْ وَالى اللهَ ورسولَه، ولإِثبات الغلبة لأَولياءَ الله بالدليل. إذ معناه: ومن يوالِ هؤُلاء - بالطاعة والمصافاة والاستنصار - فإِنهم حزب الله، وحزب الله هم الغالبون.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) } .
المفردات:
(هُزُوًا) : هَزَأ بفلان؛ سَخِر منه، واستخف به. واتخذه هزوا أَي: جعله موضع سخرية منه.
التفسير
57 - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ... ) الآية.
خطاب من الله - تعالى - لجميع المؤْمنين: يحذرهم فيه من موالاة من ليسوا على الحق مطلقا: سواءٌ من كان منهم صاحب دين غَيَّره وصرفه عن الصواب. تبعًا لهواه كأَهل الكتاب، ومَن لم يكن منهم له دين .. كالمشركين، فيقول عز وجل:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ... ) الآية.
أَي: لا تجعلوا - أيها المؤمنون - أولئك الذين تلاعبوا بدينكم من أَهل الكتاب والكفار واستهزءُوا به، وسخروا منه: بإِظهار الإِسلام بأَلسنتهم مع الإِصرار على الكفر بقلوبهم أولياءَ أبدا.
وصدَّر أهل الكتاب في الذكر، لزيادة التشنيع عليهم، لأنهم أَعرف بالتديُّن السليم ممن سواهم، ممن كفروا ولا دين لهم. إذ مقتضى وصفهم بأنهم أهل كتاب أنزله الله عليهم أن يبتعدوا عن التلاعب بالدين الذي جاءَ به القرآن المصدق لكتابهم. فضلا عن أَن البشارة بالإِسلام، واردة عندهم.