فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132952 من 466147

(يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) :

أَي يقولون - معتذرين عن تلك الموالاة - بأَننا إِنما نفعل ذلك؛ خوفا من أن يدور الدهر علينا: إِما بقحط أو جدب، فلا يعطوننا طعامًا ولا مالا. وإما بانقلاب الأمر ... فتصبح - بتلك الوسيلة الحمقاء - الدولة للكفار، والغلبة لليهود والنصارى على المسلمين، فيدور الأمر كما كان قبل ذلك، فلا يتم لمحمد صلى الله عليه وسلم - شأْن، ولا يدوم له نصر. فرد الله على هؤُلاءِ المنافقين فيما اعتذروا به بقوله تعالى:

(فَعَسَى اللهُ أَن يَأتِيَ بِالْفَتْحِ) :

وهو وعد من الله تعالى لرسوله وللمؤْمنين بأَن يحقق لهم الغلبةَ على أَعدائهم والقضاءَ عليهم.

والمراد بالفتح الذي يأْتي به الله تعالى: نصرُه سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم - على من خالفه، وإِعزازُ الإِسلام، وإِظهارُ المسلمين على أَعدائهم، أَو هو فتح مكة، أو فتح قرى اليهود كخيبر، وفدك، أَو فتح بلاد المشركين للمسلمين - وكل ذلك قد كان.

(أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ) :

أَي أَو أَن يأْتي الله بأَمر من عنده، وهو القضاءُ على اليهود، وقطع دابرهم، واستئصال شأْفتهم، بقارعة تصيبهم.

أَو هو الخصْب والسعة للمسلمين، بعد الذي كانوا فيه من ضيق العيش وشدة الحياة.

أو هو الجزية التي تفرض على اليهود والنصارى، كدليل على استسلامهم وخضوعهم لنظام الإسلام - وقد خافهم من قبل مرضى القلوب من المنافقين، ونافقوا الرسول من أجلهم.

أو هو إظهار أمر المنافقين، والإِخبار بأسمائهم والأَمر بقتلهم.

والحق: أن كل ذلك قد حققه الله للذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأَيقنوا بصدق رسالته.

وكلمة (فَعَسَى) : من الله تعالى، وعدٌ واجب التحقق. لكن لا بإِيجاب أَحواله عليه تعالى، بل جريا على سنن العظماء الأكرمين؛ لأَن الكريم إذا أَطمع في خيرٍ، فَعَلَه، فما بالكم بأعظم العظماء، وأَكرم الأَكرمين!!

(فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت