فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132951 من 466147

أَي ومن يتوددْ إِلى اليهود والنصارى، ويستنصر بهم، فإِنه من جملتهم، وليس من جماعة المؤْمنين؛ لأنه قد خالف الله ورسوله مثل ما خالفوا هم، ووجبت معاداته كما وجبت معادتهم، واستحق عذاب النار كما استحقوه، لأَنه أَضعف الإِسلام بهذه الولاية، قال تعالى:"وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ".

وقد استفيد من الحكم: أَن من يتودد إِلى اليهود والنصارى يكون منهم، من قوله تعالى: (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) : لأَن انحصار الموالاة - بين اليهود والنصارى في عداوتهم للإِسلام - يترتب عليه: أَن يكون من يواليهم منهم، لا من المؤْمنين.

(إنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) :

أَي إِن الله لا يوفق إِلى قبول الحق، أُولئك الذين ظلموا أَنفسهم باختيار الضلالة على الهدى، وظلموا غيرهم بإِيذائهم ومضاررتهم، وتدبير الكَيد لهم: فلا يهدى إِلى الإِيمان من ظلم نفسه من المسلمين بموالاة غير المؤْمنين، واتباع غير طريق المسلمين.

وفي ختام الآية بهذا: زجر شديد للمؤْمنين عن موالاة اليهود والنصارى؛ وأَنه ظالم للإسلام، لا يهدي الله صاحبه.

52 - (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ ... ) الآية،

خطاب للرسول عليه السلام ولكل من تتوفر له وسائل الإِبصار أَو العلم بأَحوالهم.

خطاب، بيَّن فيه حال الذين يوالون اليهود والنصارى، وأَشار فيه إِلى سبب هذه

الموالاة منهم، وأنه هو ما استقر في قلوبهم من النفاق والحقد على محمَّد صلى الله عليه وسلم - والشكِّ في صدقه، فلا إِيمان يملأُ قلوبهم، ولا يقين - برسالته - تعمر به نفوسهم. ولذا، تراهم مسارعين إِلى تحقِيق مودتهم لليهود والنصارى ومعاونتهم في حرص شديد، وعناية فائقة. كما أَفاده التعبير بقوله: (يُسَارِعُونَ فِيهِم) دون التعبير بلفظ: يُسارِعُونَ إِليْهِم: إِذ معناه؛ أَنهم مستقرون في مودتهم.

وإِذا كانوا مستقرين في موالاتهم: فالمسارعة فيا بينهم - إِنما تكون في الانتقال من مرتبة من مراتب الموالاة، إِلى مرتبة أُخرى أكثر أو أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت