ومدده على حمل التكاليف التي يتطلبها النهوض بهذا المنهج الكلي المتكامل والتغلب على شهوات الناس وعنادهم وانحرافهم وأهوائهم حين تقف في الطريق وليست هذه الشعائر التعبدية أمورا منفصلة عن شئون العمل والإنتاج والتوزيع والحكم والقضاء والجهاد لإقرار منهج الله في الأرض وتقرير سلطانه في حياة الناس إنما الإيمان والتقوى والشعائر التعبدية شطر المنهج المعين على أداء شطره الآخر وهكذا يكون الإيمان والتقوى وإقامة منهج الله في الحياة العملية سبيلا للوفرة والفيض كما بعد الله الناس في هاتين الآيتين الكريمتين إن التصور الإسلامي وكذلك المنهج الإسلامي المنبثق منه لا يقدم الحياة الآخرة بديلا من الحياة الدنيا ولا العكس إنما يقدمهما معا في طريق واحد وبجهد واحد ولكنهما لا يجتمعان كذلك في حياة الإنسان إلا إذا اتبع منهج الله وحده في الحياة دون أن يدخل عليه تعديلات مأخوذة من أوضاع أخرى لم تنبثق من منهج الله أو مأخوذة من تصوراته الذاتية التي لم تضبط بهذا المنهج ففي هذا المنهج وحده يتم ذلك التناسق الكامل والتصور الإسلامي وكذلك المنهج الإسلامي المنبثق منه لا يقدم الإيمان والعبادة والصلاح والتقوى بديلا من العمل والإنتاج والتنمية والتحسين في واقع الحياة المادية وليس هو المنهج الذي يعد الناس فردوس الآخرة ويرسم لهم طريقه ; بينما يدع الناس أن يرسموا لأنفسهم الطريق المؤدي إلى فردوس الدنيا كما يتصور بعض السطحيين في هذا الزمان فالعمل والإنتاج والتنمية والتحسين في واقع الحياة الدنيا تمثل في التصور الإسلامي والمنهج الإسلامي فريضة الخلافة في الأرض والإيمان والعبادة والصلاح والتقوى تمثل الارتباطات والضوابط والدوافع والحوافز لتحقيق المنهج في حياة الناس وهذه وتلك معا هي مؤهلات الفردوس الأرضي والفردوس الأخروي معا ; والطريق هو الطريق ولا فصام بين الدين والحياة الواقعية المادية كما هو واقع في الأوضاع الجاهلية القائمة في