قوله: {وَلَوْ شَاء الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحدة} بشريعة واحدة وكتاب واحد ورسول واحد {ولكن لّيَبْلُوَكُمْ} أي ولكن لم يشأ ذلك الاتحاد، بل شاء الابتلاء لكم باختلاف الشرائع، فيكون {لِيَبْلُوَكُمْ} متعلقاً بمحذوف دلّ عليه سياق الكلام وهو ما ذكرنا، ومعنى: {فِيمَا ءاتاكم} فيما أنزله عليكم من الشرائع المختلفة باختلاف الأوقات والرسل هل تعملون بذلك وتذعنون له، أو تتركونه وتخالفون ما اقتضته مشيئة الله وحكمته، وتميلون إلى الهوى وتشترون الضلالة بالهدى؟ وفيه دليل على أن اختلاف الشرائع هو لهذه العلة، أعني الابتلاء والامتحان، لا لكون مصالح العباد مختلفة باختلاف الأوقات والأشخاص.
قوله: {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ} أي: إذا كانت المشيئة قد قضت باختلاف الشرائع فاستبقوا إلى فعل ما أمرتم بفعله وترك ما أمرتم بتركه.
والاستباق: المسارعة {إلى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} لا إلى غيره وهذه الجملة كالعلة لما قبلها. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 2 صـ}