فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132744 من 466147

ثُمَّ رَدَّ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) أَيْ بَلْ هُوَ صَاحِبُ الْجُودِ الْكَامِلِ ، وَالْعَطَاءِ الشَّامِلِ ، عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِبَسْطِ الْيَدَيْنِ ; لِأَنَّ الْجَوَّادَ السَّخِيَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَالِغَ فِي الْعَطَاءِ جَهْدَ اسْتِطَاعَتِهِ يُعْطِي بِكِلْتَا يَدَيْهِ ، وَصَفُوهُ بِغَايَةِ الْبُخْلِ وَالْإِمْسَاكِ ، فَأَبْطَلَ قَوْلَهُمْ ، وَأَثْبَتَ لِنَفْسِهِ غَايَةَ الْجُودِ وَسِعَةَ الْعَطَاءِ . وَلَا غَرْوَ ، فَكُلُّ مَا يَتَقَلَّبُ فِيهِ الْعَالَمُ كُلُّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالنَّعِيمِ هُوَ سِجِلٌّ مِنْ ذَلِكَ الْجُودِ وَالْكَرَمِ . وَالنُّكْتَةُ فِي قَوْلِهِ:"كَيْفَ يَشَاءُ"بَيَانُ أَنَّ تَقْتِيرَ الرَّزَّاقِ عَلَى بَعْضِ الْعِبَادِ ، الْجَارِي عَلَى وَفْقِ الْحِكْمَةِ وَسُنَنِ اللهِ تَعَالَى فِي الِاجْتِمَاعِ لَا يُنَافِي سِعَةَ الْجُودِ وَسَرَيَانِهِ فِي كُلِّ الْوُجُودِ ، فَإِنَّ لَهُ سُبْحَانَهُ الْإِرَادَةَ وَالْمَشِيئَةَ فِي تَفْضِيلِ بَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ، بِحَسَبَ السُّنَنِ الَّتِي أَقَامَ بِهَا نِظَامَ الْخَلْقِ .

وَالْعَجَبُ مِنَ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ: كَيْفَ صَوَّرَ اسْتِعْمَالَ لَفْظِ الْيَدِ هُنَا أَحْسَنَ تَصْوِيرٍ ، ثُمَّ خَفِيَتْ عَنْهُ نُكْتَةُ تَثْنِيَتِهِ ; فَجَعَلَهَا حُجَّةَ الْمُفَوِّضَةِ عَلَى أَهْلِ التَّأْوِيلِ ، وَنَحْنُ مَعَهُ فِي إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ ، نَنْعَى عَلَى الْمُؤَوِّلِينَ النُّفَاةَ ، وَلَا يَمْنَعُنَا ذَلِكَ أَنْ نَفْهَمَ نُكْتَةَ تَثْنِيَةَ الْيَدِ مِنِ اسْتِعْمَالِ لَفْظِهَا الْمُفْرَدِ . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ بَعْدَ تَفْسِيرِ غَلِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت