فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132734 من 466147

(وألقينا بينهم) أي بين طوائف اليهود (العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) فإن بعضهم جبرية وبعضهم قدرية وبعضهم مرجئة وبعضهم مشبهة أو بين اليهود والنصارى فهم فرق كالملكانية والنسطورية واليعقوبية والماروانية.

لا يقال أن هذا المعنى حاصل بين السلمين أيضاً فكيف يكون عيباً عليهم لا على المسلمين لأنا نقول: إن هذه البدع والافتراق لم يكن شيء منها حاصلا بينهم في الصدر الأول، وإنما حدثت بعد عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فحسن جعل ذلك عيباً عليهم في ذلك العصر الذي نزل فيه القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال أبو حيان: العداوة أخص من البغضاء لأن كل عدو مبغض وقد يبغض من ليس بعدو، قاله الكرخي.

(كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله) أي: كلما جمعوا للحرب جمعاً

وأعدوا له عدة شتت الله جمعهم، وذهب بريحهم، فلم يظفروا بطائل ولا عادوا بفائدة، بل لا يحصلون من ذلك إلا على الغلب لهم، وذلك بأن بعث الله عليهم بختنصر البابلي، ثم افسدوا فبعث عليهم طيطوس الرومي، ثم أفسدوا فسلط عليهم المجوس، وهم أهل الفرس، ثم أفسدوا وقالوا يد الله مغلولة فبعث الله المسلمين، فلا تزال اليهود في ذلة أبداً، وهكذا لا يزالون يهيجون الحروب ويجمعون عليها ثم يبطل الله ذلك.

قال مجاهد: كلما مكروا مكراً في حرب محمد - صلى الله عليه وسلم - أطفأه الله تعالى، وعن السّدي قال: كلما أجمعوا أمرهم على شيء فرقه الله وقذف في قلوبهم الرعب، والآية مشتملة على استعارة بليغة وأسلوب بديع، وقيل: المراد بالنار هنا الغضب أي: كلما أثاروا في أنفسهم غضباً أطفاه الله بما جعله من الرعب في صدورهم والذلة والمسكنة المضروبتين عليهم قال قتادة: لا تلقى اليهود ببلدة إلا وجدتهم من أذل الناس فيها وهم أبغض خلق الله إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت