فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132701 من 466147

وقال الآلوسي:

{مّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ} أي طائفة عادلة غير غالية ولا مقصرة كما روي عن الربيع وهم الذين أسلموا منهم وتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم كما قال مجاهد والسدي وابن زيد واختاره الجبائي، وأولئك كعبد الله بن سلام وأضرابه من اليهود وثمانية وأربعون من النصارى، وقيل: المراد بهم النجاشي وأصحابه رضي الله تعالى عنهم، والجملة مستأنفة مبنية على سؤال نشأ من مضمون الشرطيتين المصدرتين بحرف الامتناع الدالتين على انتفاء الإيمان والإتقاء والإقامة المذكورات كأنه قيل: هل كلهم مصرُّون على عدم الإيمان وأخويه؟ فقيل: {مِنْهُمْ} الخ، وتفسير الاقتصاد بالتوسط في العداوة بعيد، {وَكَثِيرٌ مّنْهُمْ} وهم الأجلاف المتعصبون ككعب بن الأشرف وأشباهه والروم.

{سَاء مَا يَعْمَلُونَ} من العناد والمكابرة وتحريف الحق والإعراض عنه.

وقيل: من الإفراط في العداوة {وَكَثِيرٌ} مبتدأ، و {مِنْهُمْ} صفته، و {سَاء} كبئس للذم.

وعن بعض النحاة أن فيها معنى التعجب كقضو زيد أي ما أقضاه، فالمعنى هنا ما أسوأ عملهم، وبعضهم يقول: هي لمجرد الذم والتعجب مأخوذ من المقام، وتمييزها محذوف، و {مَا} موصولة فاعل لها أي ساء عملاً الذي يعملونه، ويجوز أن تكون {مَا} نكرة في موضع التمييز، والجملة الإنشائية خبر للمبتدأ، والكلام في ذلك شهير. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 6 صـ}

وقال ابن عاشور:

{مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ} .

إنصاف لفريق منهم بعد أن جرت تلك المذامّ على أكثرهم.

والمقتصد يطلق على المطيع، أي غيرُ مسرف بارتكاب الذنوب، واقف عند حدود كتابهم، لأنّه يقتصد في سَرف نفسه، ودليل ذلك مقابلته بقوله في الشقّ الآخر {ساء ما يعملون} .

وقد علم من اصطلاح القرآن التعبير بالإسراف عن الاسترسال في الذنوب، قال تعالى: {قل يا عبادي الّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} [الزمر: 53] ، ولذلك يقابل بالاقتصاد، أي الحذر من الذنوب، واختير المقتصد لأنّ المطيعين منهم قبل الإسلام كانوا غير بالغين غاية الطاعة، كقوله تعالى: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مُقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} [فاطر: 32] .

فالمراد هنا تقسيم أهل الكتاب قبل الإسلام لأنّهم بعد الإسلام قسمان سيّء العمل، وهو من لم يسلم؛ وسابق في الخيرات، وهم الّذين أسلموا مثل عبد الله بن سَلاَم ومخيريق.

وقيل: المراد بالمقتصد غير المُفْرطين في بغض المسلمين، وهم الّذين لا آمنوا معهم ولا آذوْهم، وضدّهم هم المسيئون بأعمالهم للمسلمين مثل كعب بن الأشرف.

فالأوّلون بغضهم قلبي، والآخرون بغضهم بالقلب والعمل السيّء.

ويطلق المقتصد على المعتدل في الأمر، لأنّه مشتقّ من القصد، وهو الاعتدال وعدم الإفراط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت