إن شهادتهم لنا لا تهمنا في كثير أو في قليل . لقد هاجمونا من قبل بشكل علني . ويحاولون الآن الهجوم علينا بشكل مستتر . وهم أخذوا بعضاً من أبناء البلاد الإسلامية ليربوهم في مدارس الغرب وجامعاته من أجل أن يجعلوا من هؤلاء الشباب دعاة لقضاياهم في إفساد المسلمين ، ولم ينجحوا إلا مع القليل ؛ لذلك نقول لشبابنا: احذروا أن تكونوا المفسدين وتدعوا أنكم المصلحون ، فلا تأخذوا المسألة بالطلاء الخارجي ولكن انظروا إلى عمق القضايا ، وتذكروا قول الحق: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين أَعْمَالاً * الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 103 - 104] .
علينا أن نرقب كل فساد في الكون ، وسنجد أن لأصابع أعداء الإسلام أثراً واضحاً . لقد كان من اجتراء الصهيونية إلى حد الوقاحة أن تقول: ليطمئن شعب الله المختار ، فثمانون في المائة من وسائل الإعلام في العالم خاضعة لإرادتنا ولا يمكن أن يُعلم فيها إلا ما نحب أن يُعْلَم . والحق سبحانه وتعالى عندما يقول: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكتاب آمَنُواْ واتقوا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النعيم} [المائدة: 65] .
فسبحانه وتعالى بهذه الآية يقدم الفرصة لهؤلاء الناس حتى يدخلوا إلى حظيرة الإيمان ويستغفروا الله عن خطاياهم الماضية وليبدأوا حياة جيدة على نقاء وصفاء بدلاً من التحريف والتضليل . وليعرفوا معرفة حقة قوله تعالى في رسوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} .
هذا القول يجب أن يتهافت إليه غير المسلمين مع المسلمين ليأخذوا من ينبوع الرحمة ، وفي ذلك تصفية عقدية شاملة لكل إنسان أن يبدأ طريق إصلاح نفسه .