قوله: (بأن مكن) أي القاتل من نفسه للقصاص، ويحتمل أن المعنى فمن تصدق به أي القصاص بأن عفا الولي عن القاتل فهو كفارة لما عليه من الذنوب، والحاصل أن القاتل تعلق له ثلاث حقوق: حق لله وحق للولي وحق للمقتول، فإن سلم القاتل نفسه طوعاً تائباً سقط حق الولي ويرضي الله المقتول من عنده، وأما إن أخذ القاتل كرهاً وقتل من غير توبة فقد سقط حق الولي وبقي حق الله وحق المقتول، هكذا ذكره ابن القيم وهو مبني على أن الحدود زواجر، أما على ما مشى عليه مالك من أن الحدود جوابر، فمتى قتل ولو من غير توبة فقط سقطت الحقوق كلها، لأن السيف يجب ما قبله.
قوله: {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} أي لمخالفة شرع الله مع عدم استحلاله لذلك، وعبر فيما تقدم بالكافرون لتبديلهم وتغييرهم ما أنزل الله واستحلالهم لذلك.
قوله: {وَقَفَّيْنَا} شروع في ذكر ما يتعلق بفضل عيسى وكتابه، بعد ذلك فضل موسى وكتابه، وقفينا من التفقيه وهي الإتيان في القفا، ومعناه العقب، وقد ضمن قفينا معنى جئنا فلا يقال يلزم عليه أن التضعيف كالهمزة، فمقتضاه أن يتعدّى لمفعولين، بأن يقال مثلاً وقفيناهم عيسى.
قوله: (أتبعنا) أي جئنا بعيسى تابعاً لآثارهم.
قوله: (أي النبيين) أي المتقدم ذكرهم في قوله يحكم بها النبيون، فالأنبياء الذين بين موسى وعيسى يعملون بالتوراة ويحكمون بها بين الناس، فلما جاء عيسى نسخ العمل بالتوراة، وصار الحكم للإنجيل قوله: {مُصَدِّقاً} حال من عيسى، وقوله: {مِنَ التَوْرَاةِ} بيان لما.
قوله: {وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ} معطوف على قفينا.
قوله: {فِيهِ} خبر مقدم، و {هُدًى} مبتدأ مؤخر {وَنُورٌ} معطوف عليه، والجملة حال من الإنجيل، والمراد بالهدى التوحيد، وبالنور الأحكام، فالعطف مغاير.
قوله: {وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} أي معترفاً بأنها من عند الله وإن نسخت أحكامها، لأن الله سبحانه وتعالى كلف أمة كل عصر بأحكام تناسبها، فالنسخ في الأحكام الفرعية لا الأصول، كالتوحيد فلا نسخ فيه، بل ما كان عليه آدم من التوحيد، هو ما عليه باقي الأنبياء.