المراد أنهم مهانون عند المؤمنين بل المراد المبالغة في وصفهم بالرفق ولين الجانب ، فإن من كان ذليلاً عند إنسان فإنه لا يظهر الكبر والترفع ألبتة .
ولتضمين الذل معنى الحنو العطف عدّي بعلى دون اللام كأنه قيل: عاطفين عليهم . أو المراد أنهم مع شرفهم واستعلاء حالهم واستيلائهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتهم ليضموا إلى منصبهم فضيلة التواضع {أعزة على الكافرين} يظهرون الغلظة والترفع عليهم من عزه يعزه إذا غلبه ونحو هذه الآية قوله: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29] أما الواو في قوله: {ولا يخافون} فإما أن تكون للحال أي يجاهدون وحالهم في المجاهدة خلاف حال المنافقين حيث يخافون لومة أوليائهم اليهود ، وإما أن تكون للعطف كقوله:
إلى الملك القرم وابن الهمام ... أي هم الجامعون بين المجاهدة لله وبين الصلابة في الدين إذا شرعوا في أمر من أمور الدين ، لا يرعبهم اعتراض معترض . وفي وحدة اللوم وتنكير اللائم مبالغتان كأنه قيل: لا يخافون شيئاً قط من لوم أحد من اللوام {ذلك} الذي ذكر من نعوت الكمال من المحبة والذلة وغيرها {فضل الله} إحسانه وتوفيقه . قالت الأشاعرة: إنه صريح في أن الأعمال مخلوقة لله تعالى . والمعتزلة حملوه على فعل الألطاف . وضعف بأن اللطف عام في حق الكل فلا بد للتخصيص من فائدة {والله واسع عليم} تام القدرة كامل العلم يعلم أهل الفضل فيؤتيهم الفضل .