وعن أبي رافع - رضي الله عنه - (وكان قبطيًّا) ، قال: بعثتني قريشٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُلقيَ في قلبي الإسلام ، فقلت: يا رسول الله ، إني والله لا أرجع إليهم أبدًا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إني لا أخيس بالعهد ، ولا أحبس البُرُد. ولكن ارجع ، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن ، فارجع) . قال: فذهبتُ ، ثم أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأسلمتُ (1) (2) .
يقول ابن حزم في (مراتب الإجماع) : (واتفقوا أن الوفاء بالعهود التي نصَّ القرآنُ على جوازها ووجوبها ، وذُكرت بصفاتها وأسمائها ، وذُكرت في السنة كذلك ، وأجمعت الأمّة على وجوبها أو جوازها ، فإن الوفاء بها فرضٌ ، وإعطاؤها جائز) (3) .
رابعًا: حرمة دماء أهل الذمّة والمعاهدين ، إذا وَفَّوْا بذمتهم وعهدهم.
قال - صلى الله عليه وسلم - {من قَتَل معاهَدًا لم يرَحْ رائحةَ الجنة ، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا} (4) (5) .
(1) أبو داود الجهاد (2758) , أحمد (6/8) .
(2) أخرجه الإمام أحمد (رقم 23857) ، وأبو داود (رقم 2752) ، والنسائي في الكبرى (رقم 8621) ، وابن حبان في صحيحه (رقم 4877) . وإسناده صحيح.
(3) مراتب الإجماع لابن حزم (123) .
(4) البخاري الجزية (2995) , النسائي القسامة (4750) , ابن ماجه الديات (2686) , أحمد (2/186) .
(5) أخرجه البخاري (رقم 3166) .