ومع ذلك فلا بُدّ من بيان عدم تعارض معتقد (الولاء والبراء) مع مبادئ الوسطيّة والسماحة والرحمة ، وذلك يظهر من خلال النقاط الآتية التي لا تزيد على أن تكون أمثلة لعدم تعارض (الولاء والبراء) مع سماحة الإسلام:
أوّلًا: لا يُجبر أحدٌ من الكفار الأصليِّين على الدخول في الإسلام.
قال الله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} (1) [البقرة 256] .
ثانيًا: أنّ لأهل الذمّة التنقّل في أي البلاد حيث شاؤوا ، بلا استثناء ، إلا الحرم. ولهم سكنى أي بلد شاؤوا من بلاد الإسلام أو غيرها ، حاشا جزيرة العرب.
وهذا كُلّه محلّ إجماع (2) إلا المرور بالحرم ففيه خلافٌ ، الراجح فيه عدم الجواز (3) .
ثالثًا: حفظ العهد الذي بيننا وبين الكفار ، إذا وَفَّوْا هُمْ بعهدهم وذمّتهم.
قال الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) } (4) [التوبة 004] .
(1) سورة البقرة آية: 256.
(2) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم (122) ، وانظر أحكام أهل الذمة لابن القيم (1 175 - 191) .
(3) انظر: أحكام أهل الذمة لابن القيم (1 188 - 191) .
(4) سورة التوبة آية: 4.