وتَبِعَهُ أبو حيَّان ولم يُنْكِر عليه، وفيه نَظَر؛ لأنهم نَصُّوا عَلَى أن المُضَارع المَنْفِي بـ"لاَ"أو"مَا"كالمُثْبَتِ في أنَّه [لا يجوزُ أن] تباشِرَه واو الحَال، وهذا كما تَرَى مضارع مَنْفِيٌّ بـ"لاَ"، إلاَّ أن يُقَال: إن ذلك الشَّرْط غير مُجْمَعٍ عليه، ولكن العِلَّةَ التي مَنَعُوا لها مُبَاشَرة"الواو"للمُضَارع المُثْبت موجودة في المُضَارع المَنْفِي بـ"لاَ"و"مَا"، وهي أنَّ المُضَارع المُثْبَتَ بِمَنْزِلة الاسْمِ الصَّرِيح، فإنَّك إذا قُلْتَ:"جاء زَيْد يَضْحَكُ"كان في قُوة"ضَاحِكاً"و"ضَاحِكاً"لا يجوز دخول"الوَاو"عليه، فكذلكَ ما أشْبَهَه وهُوَ في قُوَّتِهِ، وهذه مَوْجُودة في المَنْفِي، فإن قولك:"جَاءَ زَيْدٌ يَضْحَكُ"في قوَّة"غَيْر ضَاحِكٍ"و"غيْر ضاحك"لا تَدْخل عليه الواو [إلاَّ أنَّ هذا يُشْكِلُ بأنَّهم نَصُّوا على أنَّ المنفي بـ"لَمْ"و"لَمَّا"يجُوز فيه دخول الواو، مع أنَّه في قولك:"قَامَ زيدٌ لَمْ يَضْحَكْ"بمنزلة"غَيْرِ ضَاحِك"] ومن دخول الواو، وقوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم} [البقرة: 214] ونحوه.
الثالث: أن تكون"الواوُ"للاستِئْنَاف، فيكون ما بَعْدَها جُمْلةً مُسْتَأنَفَةً مُسْتَقِلَّة بالإخْبار، وبهذا يَحْصُلُ الفَرْق بين هَذَا الوَجْهِ، وبين الوَجْهِ الذي جُوِّزَت فيه أن تكون"الوَاو"عَاطِفَةً، مع اعْتِقَادِنا أن"يُجَاهِدُون"مستَأنفٌ، وهو وَاضِح.
و"اللَّوْمَةُ": المرَّة من اللَّوْمِ.
قال الزمخشري:"وفيها وفي التَّنْكِير مبالغتان، كأنَّه قيل:"لا يخافُون شيئاً قط من لَوْم أحَد من اللُّوَّام"، و"لومة"مصدر مُضاف لِفاعِلِه في المعنى."