الثاني: أنه في محلِّ نَصْبٍ على الحالِ من الضَّمِير المُسْتَكِنِّ في"أعِزَّة"، أي: يَعُزُّون مُجَاهِدِين.
قال أبُو البقاء: وعلى هذا فيجُوز أن تكون مِنَ الضَّمير في"أذلَّة"، أي: يَتَواضَعُون للمُؤمنين حال كَوْنِهِم مُجاهدين، أي: لا يَمْنَعُهم الجِهَادُ في سَبيلِ اللَّه من التَّواضُع للمُؤمِنِين، وحاليَّتُهَا من ضمير"أعِزَّة"أظْهَرُ من حاليَّتها ممَّا ذكرت، وذلك لَمْ يَسُغْ أن يَجْعَل المسْألة من التَّنازُع.
الثالث: أن يكون مُسْتَأنفاً، سِيقَ للإخْبار بأنّهم يُجَاهِدُون في نُصْرَةِ دينِ اللَّه تعالى.
قوله تعالى:"ولا يَخَافُون"فيه أوجه:
أحدها: أن يكُون مَعْطُوفاً على"يُجَاهِدُون"فتجري فيه الأوْجُه السَّابقة فيما قَبْله.
الثاني: أن تكُون"الواوُ"للحَالِ، وصاحب الحال فاعل"يُجَاهِدُون"، قال الزَّمَخْشَرِي:"أي: يُجَاهِدُون"وحالهم في المُجَاهَدَةِ غَيْرُ حَالِ المُنافِقِين"."