وقوله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِى الله} جواب {مِنْ} الشرطية الواقعة مبتدأ، واختلف في خبرها فقيل: مجموع الشرط والجزاء، وقيل: الجزاء فقط فعلى الأول: لا يحتاج الجزاء وحده إلى ضمير يربطه، وعلى الثاني: يحتاج إليه وهو هنا مقدر أي فسوف يأتي الله تعالى مكانهم بعد إهلاكهم {بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ} محبة تليق بشأنه تعالى على المعنى الذي أراده {وَيُحِبُّونَهُ} أي يميلون إليه جل شأنه ميلاً صادقاً فيطيعونه في امتثال أوامره واجتناب مناهيه، وهو معطوف على {يحبونه} ، وجوز أن يكون حالاً من الضمير المنصوب فيه أي وهم يحبونه، وفي"الكشاف"محبة العباد لربهم طاعته وابتغاء مرضاته وأن لا يفعلوا ما يوجب سخطه وعقابه، ومحبة الله تعالى لعباده أن يثيبهم أحسن الثواب على طاعتهم ويعظمهم ويثني عليهم ويرضى عنهم، وأما ما يعتقده أجهل الناس وأعداهم للعلم وأهله وأمقتهم للشرع وأسوأهم طريقة وإن كانت طريقتهم عند أمثالهم من الجهلة والسفهاء شيئاً، وهم (الفرقة المفتعلة المنفعلة) من الصوف وما يدينون به من المحبة والعشق والتغني على كراسيهم خربها الله تعالى وفي مراقصهم عطلها الله تعالى بأبيات الغزل المقولة في المردان الذين يسمونهم شهداء وصعقاتهم التي أين منها صعقة موسى عليه السلام، (ثم) دك الطور فتعالى الله عنه علواً كبيراً، ومن كلماتهم كما أنه بذاته يحبهم كذلك يحبون ذاته فإن الهاء راجعة إلى الذات دون النعوت والصفات، ومنها الحب شرطه أن تلحقه سكرات المحبة فإذا لم يكن ذلك لم يكن فيه حقيقة"انتهى كلامه."