ويرى الباحثون أن التوجه لزيارة كنيسة القيامة وكنيسة المهد والأماكن الأخرى يعود للقرن الرابع الميلادي. لكن لم يكن ملحوظًا باعتباره طقسًا أو عبادة كالصلاة.
وما إن حل القرن الحادي عشر حتى غدا منتشرًا بقوة كبيرة في أوساط المسيحيين الغربيين وبدأت عمليات الحج بشكل فردي، ثم تطورت حتى أصبحت عملياتها تتكاثر وتكتسب طابعًا عامًا. وقد أشارت المصادر إلى أن جموعًا لا تحمى كانت تمضي من جميع أنحاء العالم إلى القدس.
وعمليات الحج أو زيارات الأماكن المقدسة انتشرت على درجة كبيرة بحيث انعكس هذا على كل قيم نظام المجتمع الإقطاعي الروحية، وفي المقام الأول على التصورات عن القداسة التي كانت لها أهمية كبيرة في الفكر الإقطاعي. وأصبحت عمليات الحج بمنزلة قسم إلزامي من الزهد والنسك. والتوجه بالسفر إلى القدس صفة لا غنى عنها في سيرة القديسين، وكل من كان يريد أن يخلق ويثبت لنفسه سمعة الطاهر (الفقير بالمسيح) كان يذهب إلى القدس لتكريم المقدسات المسيحية الموجودة هناك من قديم الزمان. والصلاة في كنيسة القيامة والتمتع بإجلال ومهابة بمشاهدة جميع الأماكن التي تجول فيها المسيح يومًا ما.
وقد ترابطت مفاهيم عادة الحج مع مفاهيم العهد بممارسة سلوك النساك المقدسين بدرجة عالية من الثقة، إلى حد أنه كان لا يندر لسير القديسين أن تنسب السفر إلى القدس، بقدر ما تنسب للقديسين أنفسهم على الرغم من أن كثيرًا منهم لم يذهب إلى فلسطين ولم يحج إلى القدس. وقد ألفت الكنيسة قصصًا خيالية قالت فيها إن القديسين الذين لم يحجوا إلى فلسطين كانت في نيتهم زيارة القدس.
لقد أصبح السفر إلى فلسطين للحج إلى الأماكن المقدسة لدى المسيحيين قانونًا في سرد قصص القديسين.