فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130068 من 466147

لم يكن الحج يومًا من الأيام عبادة من عبادات العقيدة النصرانية. فلم تشر الأناجيل إلى ذلك، ولم تظهر هذه العبادة في الكتابات المسيحية الأولى. وكبقية العبادات خضعت هذه العبادة أو الشعيرة لاختراعات وابتداعات من قبل اللاهوتيين المسيحيين وخاصة البابا.

وباعتبار أن المسيح -عليه السلام- قد ولد في فلسطين، ورفع إلى السماء منها فقد أنشئت له كنيسة في الناصرة وكنيسة القيامة في مدينة القدس، وكذلك كنيسة أخرى في بيت لحم، واعتبر المسيحيون كل بقعة تجول فيها المسيح مكانًا مقدسًا.

وراح اللاهوتيون مع مرور السنين يفلسفون مفهوم الحج بأنه زيارة واجبة على كل مسيحي إلى تلك الأماكن المقدسة.

كيف نشأ مفهوم الحج إلى الأماكن المسيحية المقدسة في فلسطين؟

في القرن الحادي عشر كانت الكنيسة مالكة غنية للحقول والمروج والبساتين، وكانت تستثمر العبيد والفلاحين الذين يخصونها استثمارًا وحشيًا. ربما أن الكنيسة كانت أكبر ملاك عقاري إقطاعي فقد كانت حصنًّا روحيًا لعموم طبقة الإقطاعيين، وفي ذلك كانت تتلخص وظيفتها الاجتماعية، وكان رجال الدين يساعدون الإقطاعيين في السيطرة على الفلاحين والحرفيين، وذلك بالوعظ بالتعاليم المسيحية التي تقول: إن النظم الأرضية هي من صنع الرب، وإنه لا يصلح ولا يمكن بالتالي تغييرها وبمطالبة الكادحين بالخضوع التام لأسيادهم، وبوعد الودعاء بالنعيم في الجنة بعد الموت، وبتهديد المتمردين والعصاة

بالعذابات الأبدية في الجحيم.

وعندما أخذ العبيد يهبون ضد الأسياد في القرنين العاشر والحادي عشر وعندما بدأت أفعال الفرسان والإقطاعيين تصيب بالضرر أتباع الكنيسة من رهبان وغيرهم راحت الكنيسة تبتدع أساليب جديدة توطد من خلالها مواقعها المادية والمعنوية، وكان من أهم الأساليب التي ابتدعتها الكنيسة تحويل أنظار طبقة العبيد والفقراء نحو الشرق. فبدل النهب والسلب وجهتهم تجاه الشرق، أي تجاه بلاد الشام وفلسطين بالذات من خلال مفهوم الحج الذي طرحته.

وقد وجه البابا آنذاك نداء إلى جموع المسيحيين في الغرب يدعوهم فيه للحج إلى فلسطين، والقدس بالذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت