ويجوز لنا أن نتأكد من أن الإنسان بقدرته على التصرف وكسب الأفعال الاختيارية وفقًا للتفكير الإنساني الذي يتمتع بالتعقل والذكاء الذي يميز الكائنات البشرية عن غيرها من المخلوقات- هذا الإنسان قد بدأ ظهوره على سطح الأرض في تاريخ محدد، ولا يستطيع أحد بطبيعة الحال أن يحدد بدقة في أي عام بدأ ظهور الإنسان في عصور التاريخ الماضية لتدل على قدراته العقلية الإبداعية القادرة على الإنجاز والإبداع؟ هذه المعرفة تجعل من الجائز لنا أن نعرف بدقة الآثار الدالة على وجود هذا الإنسان على سطح الأرض في تاريخ معين على امتداد عصور التاريخ منذ عشرات الآلاف من السنين.
وهذا التأريخ العلمي مهما يكن تقريبيًا يرجع إلى حياة الإنسان في مرحلة ما قبل التاريخ مثل إنسان كروما جون، فلقد تم الوصول إلى اكتشافات أخرى في أنحاء كثيرة من العالم لآثار وبقايا إنسان مرحلة ما قبل التاريخ، وهذه الآثار البشرية تعزى إلى أنواع من البشر أقل تدرجًا في سلم البشرية ولكن تأريخ أولئك البشر يمكن أن يرجع إلى مئات الآلاف من السنين، ولكن السؤال هو: هل كانوا بشرًا بالمعنى الحقيقي لكلمة البشر؟.
وعلى كل حال وسواءً كانوا بشرًا أو لم يكونوا كذلك لدينا معطيات علمية دقيقة بشكل كاف في مجال علم السلالات البشرية ترجع ببدء تاريخ نشأة البشر على سطح الأرض إلى تاريخ أبعد بكثير في الماضي من العصر الذي يحدده سفر التكوين لأوائل البشر، مما ينشأ عنه تعارض بين حقائق العلم بشأن بدء ظهور الإنسان على سطح الأرض وبين الحقائق الحسابية التي يقدمها سفر التكوين في هذا الصدد.
وصدق الله العظيم إذ يؤكد أن البشرية ضاربة جذورها في التاريخ قرونًا طويلة، فيقول: {قَال فَمَا بَال الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَال عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) } [طه: 51 - 52] ، وقال أيضًا: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) } [الفرقان: 38] ، {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ} [إبراهيم: 9] .