وفيما قبل عصرنا الحديث كانت الطبعات المختلفة من الكتاب المقدس تمد القارئ بمقدمة تتضمن شرح التتابع التاريخي للأحداث التي مرت بالبشرية من خلق العالم وأيام تحريرهم للكتاب المقدس. ولقد كانت الأرقام تختلف وتتمايز بين وقت وآخر، وعلى سبيل المثال: - تعطينا طبعة الفولجاتا من الكتاب المقدس مثل هذا الانطباع عندما تجعل تاريخ حياة سيدنا إبراهيم ترجع إلى الوراء قليلًا محددة بدء الخليقة بأربعين قرنًا قبل الميلاد.
أما طبعة والتون من الكتاب المقدس المتعددة اللغات التي صدرت في القرن السابع عشر فهي تعطي القارئ لها بعديد اللغات قائمة بالأسماء والأعمار قريبة من القائمة التي سبق لنا تقديمها عن أنساب سيدنا إبراهيم عليه السلام.
وبحلول العصر الحديث لم يعد المشرفون على طباعة الكتاب المقدس يستطيعون التمسك بمثل هذه الأنماط الجزافية لتحديد تاريخ الأحداث دون الاصطدام بواحد من الاكتشافات العلمية هنا أو هناك يحتم أن يكون تاريخ بدء العالم قد تم في زمان يسبق الزمان المحدد للأحداث بقرون عديدة، ولذلك قنع المشرفون على تحرير وإعادة طبع الكتاب المقدس بأن يحذفوا المقدمات التي كانوا يعرضون فيها لتحديد تاريخ الأحداث وفقا لنصوص الكتاب المقدس، أو اكتفوا بالتحذير بأن التاريخ المستمد من نصوص
الكتاب المقدس لا يشترط أن يكون مطابقًا للحقيقة مفضلين أن يسدلوا حجابًا كثيفًا على الرغبة في تحديد زمن الأحداث التاريخية التي يتحدث عنها نص من النصوص في الكتاب المقدس وذلك باستخدام عبارات من شأنها أن تفرض القبول كما هو دون نظر لأي اعتراضات تثار بشأنه.
وهذا هو السبب في أن النصوص التي تمت كتابتها لا تزال تحتفظ بقداستها على الرغم من أن الإنسان في القرن العشرين لا يستطيع الاستمرار في الاعتماد عليها في التأريخ الدقيق للأحداث وفقًا للتقديرات الوهمية للكهنة الذين كتبوا تلك النصوص بالكتاب المقدس، وذلك باعتبار ضرورة الإيمان بها دون نظر لأي اعتراض مهما يكن معقولًا بشأنها.
إن الحقائق العلمية لا تسمح لنا أن نعتبر أن ظهور الإنسان على سطح الأرض يمتد وراء حد معين لا يتعداه في الماضي.