ويحدد لنا سفر الملوك - بدقة - سنوات تولي الملوك الثلاثة، فيقول:"وَاضْطَجَعَ بَعْشَا مَعَ آبائِهِ وَدُفِنَ فِي تِرْصَةَ، وَمَلَكَ أَيْلَةُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ. وِفي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالْعِشْرِينَ لآسَا مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ أَيْلَةُ بْنُ بَعْشَا عَلَى إِسْرَائِيلَ .. فَدَخَلَ زِمْرِي وَضَرَبَهُ، فَقَتَلَهُ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ لآسَا مَلِكِ يَهُوذَا، وَمَلَكَ عِوَضًا عَنْهُ ... فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالثَّلَاثِينَ لآسَا مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ عُمْرِي عَلَى إِسْرَائِيلَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً." (الملوك(1) 16/ 6 - 23)، فكيف يبني بعشا الرامة في السنة السادسة والثلاثين من حكم آسا، وقد مات قبلها بتسع سنين!.
3 -ومن الأغلاط ما جاء في سفر صموئيل عن عمر شاول عندما ملك على بني
إسرائيل حيث يقول:"كَانَ شَاوُلُ ابْنَ سَنَةٍ فِي مُلْكِهِ، وَمَلَكَ سَنَتَيْنِ عَلَى إِسْرَائِيلَ." (صموئيل(1) 13/ 1).
وهذا أمر لا يعقل أبدًا، كما أنه يتناقض مع كل ما تقدمه التوراة من معلومات عن شاول الملك الكبير، وكيفية اختياره، ورفضه لتزويج ابنته ميكال لداود إبان ملكه (شاول) ، ثم تزوج داود بها عقب توليه الملك. فذلك كله وغيره مؤذن بوجود غلط في هذا النص.
ولتفادي ذكر هذا الغلط عمدت بعض الترجمات الحديثة إلى ترك مكان السن فارغًا، وهو ما صنعه محققو الرهبانية اليسوعية، ففيها:"وكان شاول ابن .. حين صار ملكًا، وملك .. سنة على إسرائيل".
وأشاروا في الهامش إلى مصدر هذا الغلط، فقالوا عما ورد في النص العبري:"وهذا أمر غير معقول، لربما لم يعرفوا عمر شاول عند ارتقائه العرش، أو لربما سقط العمر عن النص، أو لربما قصرت مدة ملكه إلى سنتين لعبرة لاهوتية".
ولنا أن نتساءل هل كان كتبة الأسفار الملهمون يكتبون وفق معارفهم، أم كانوا يكتبون ما يمليه عليهم الروح القدس؟.