وأما سليمان النبي الحكيم الذي تشهد له التوراة بالحكمة. (انظر الأيام(2) 2/ 12). فقد كان له نصيب أكبر في سلسلة المخازي التوراتية، فقد جعلته التوراة عابدًا لأصنام نسائه اللاتي بلغن ألفًا، كما بنى المعابد لعبادتها، فغضب عليه الرب وسخط، تقول التوراة:"وَكَانَتْ لَهُ سَبع مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلَاثُ مِئةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ، فَأَمَالتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ. وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيمُانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلًا مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ. فَذَهَبَ سُلَيُمانُ وَرَاءَ عَشْتُورَثَ إِلهَةِ الصِّيدُونِيِّينَ، وَمَلْكُومَ رِجْسِ الْعَمُّونِيِّينَ. وَعَمِلَ سُلَيمانُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَلَمْ يَتْبَعِ الرَّبَّ تمَامًا كَدَاوُدَ أَبِيهِ. حِينَئِذٍ بَنَى سُلَيُمانُ مُرْتَفَعَةً لِكَمُوشَ رِجْسِ الموآبِيِّينَ عَلَى الجبَلِ الَّذِي تُجَاهَ أُورُشَلِيمَ، وَلمُولَكَ رِجْسِ بَنِي عَمُّونَ. وَهكَذَا فَعَلَ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ الْغَرِيبَاتِ اللَّوَاتِي كُنَّ يُوقِدْنَ ويذْبَحْنَ لآلِهتِهِنَّ. فَغَضبَ الرَّبُّ عَلَى سُلَيُمانَ لأَنَّ قَلْبَهُ مَال عَنِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي تَرَاءَى لَهُ مَرَّتَيْنِ، وَأَوْصَاهُ فِي هذَا الأَمْرِ أَنْ لَا يَتَّبعَ آلِهَةً أُخْرَى، فَلَمْ يَحْفَظْ مَا أَوْصَى بِهِ الرَّبُّ. فَقَال الرَّبُّ لِسُلَيُمانَ:"مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذلِكَ عِنْدَكَ، وَلَمْ تَحْفَظْ عَهْدِي وَفَرَائِضِيَ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ بِهَا، فَإِنِّي أُمَزِّقُ الممْلَكَةَ عَنْكَ تَمْزِيقًا وَأُعْطِيهَا لِعَبْدِكَ." (الملوك(1) 11/ 3 - 11)."