وأخرج أبو الشيخ عن إبراهيم النخعي في قوله {يحرِّفون الكلم عن مواضعه} [المائدة: 13] قال: كان يقول بني إسرائيل: يا بني أحباري، فحرفوا ذلك فجعلوه يا بني أبكاري، فذلك قوله {يحرفون الكلم عن مواضعه} وكان إبراهيم يقرأها"يحرفون الكلم من مواضعه".
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله {يحرفون الكلم من بعد مواضعه .. } الآية. قال: ذكر لنا أن هذا كان في قتيل بني قريظة والنضير، إذ قتل رجل من قريظة قتله النضير، وكانت النضير إذا قتلت من بني قريظة لم يقيدوهم، إنما يعطونهم الدية لفضلهم عليهم في أنفسهم تعوذاً، فقدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة فسألهم، فأرادوا ان يرفعوا ذلك إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم، فقال لهم رجل من المنافقين: إن قتيلكم هذا قتيل عمد، وإنكم متى ترفعون أمره إلى محمد أخشى عليكم القود، فإن قبل منكم الدية فخذوه وإلا فكونوا منهم على حذر.
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه} قال: إن وافقكم وإن لم يوافقكم {فاحذروه} يهود تقول: للمنافقين.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله {يحرفون الكلم} يعني حدود الله في التوراة. وفي قوله {يقولون إن أوتيتم هذا} قال: يقولون إن أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه وإن خالفكم فاحذروه. وفي قوله {ومن يرد الله فتنته} قال: ضلالته {فلن تملك له من الله شيئاً} يقول: لن تغني عنه شيئاً.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {لهم في الدنيا خزي} قال: أما خزيهم في الدنيا، فإنه إذا قام الهدى فتح القسطنطينية فقتلهم فذلك الخزي.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله {لهم في الدنيا خزي} مدينة تفتح بالروم فيسبون.
وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله {لهم في الدنيا خزي} قال: يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون. انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 3 صـ}