فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129769 من 466147

فهل عدم هداية الله لهم نشأت أولاً ، ثم نشأ الكُفر ، أو نشأ الكُفر منهم فجاء عدم الهداية؟ نعلم أن عدم الهداية مرتبة على أنه ظالم أو كافر ، وقلنا من قبل: إن هناك إرادة كونية وإرادة شرعية . والإرادة الكونية هي ما يحدث في كون الله . ولا شيء قد حدث في كون الله غصبا عن الله . والاختيار خلقه الله في الإنسان ليصير الإنسان مُخيراً بين الكُفر والإيمان . وما دام الحق قد خلق الإنسان مُختاراً لهذا أو لذلك إذن فهو سبحانه مُريد كَوْنِيًّا ما يصدر عن الإنسان اختياراً كفراً أو هدايةً . لكن أَمُريد هو سبحانه ذلك شرعاً؟ لا .

إن الشرع أمر سماوي إما أن يُنفّذه العبد وإما أن يعصيه . ونعرف أن هناك أشياء مُرادة كونياً وأشياء مُرادة شرعيا . والمُراد الكوني هو الذي يكون: أما الإنسان فقد خلقه الله وله الاختيار ، فالذي يسرق لا يسرق غصبا عن الله ولكن ما أعطاه له الله من اختيار ومن طاقة ، إما أن يوجهها إلى الخير وإما إلى الشر .

ونحن حين ننظر إلى الساعة التي نضعها حول المعصم وقد صنعها الصانع صالحة لأن يديرها الإنسان على توقيت أي بلد ، فهل هذا يتم غصبا عن الصانع؟ لا . وكذلك جهاز"التليفزيون"؛ إن أذعنا فيه برامج دينية فهو صالح للهدف ، وإن أذعنا فيه حفلة راقصة فهو صالح لذلك أيضا .

والذي صنع التليفزيون جعله صالحاً لهذا ولذاك ، المهم هو توجيه الطاقة وكذلك الإنسان . والإرادة الكونية هي كل ما يكون في ملك الله ، والإرادة الشرعية هي كل ما يكون في شرع الله"افعل ولا تفعل". وما دام هناك أمرٌ كوني شرعي فالكون قد أوجده الله لخدمة المؤمن والكافر والعاصي ، لكن الأمر الشرعي جعله الله للمؤمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت