إذن فإيمان المؤمن أراده الله كونا ؛ لأنه سبحانه قد وضع الإيمان منهجا ، وأراد الله إيمان المؤمن شرعا . وكفر الكافر لم يتم غصبا عن الله . ولكن الإنسان بخلْقِه مختاراً . صار كُفره أمراً كونياً ، ولكنه غير مُراد شرعاً فكفر الكافر مُراد كونا غير مُراد شرعا . وإيمان الكافر غير مُراد كوناً وكفر المؤمن غير مُراد كونا . وبهذا نكون أمام أربعة أقسام في المُراد كونا وشرعا . وهذه هي القسمة العقلية .
إذن من يُرِد الله فتنته كوناً فلا راد لإرادة الله ؛ فإذا لم يطع الشرع ، فذلك لأنه مخلوق صالح للطاعة وصالح للمعصية .
وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - الوالد يعطي لابنه جنيها ويقول له: أنت حُر في هذا المبلغ فإن اشتريت مصحفا أو كتاب دين أو شيئاً تأكله أنت وإخوتك فسأكافئك وأستأمنك على أشياء كثيرة . أما إن اشتريت ورق اللعب المُسمّى"كوتشينة"فسأغضب منك .
وحين يذهب الولد ليشتري ورق اللعب المُسمّى"كوتشينة"، هل اشترى ذلك غصبا عن أبيه؟ لا . لكن الولد يصبح غير محبوب من أبيه . هذا هو الفارق بين المُراد كونا والمُراد شرعا . وبين المُراد كونا لا شرعا . والمُراد شرعا لا كونا .