{وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً} . وجعل سبحانه ذلك قانونا لخلقه بمنتهى الوضوح ، وهناك جانب في الإنسان مُسَخَّر ، وجانب آخر مُخيَّر .
{وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً} . أي أن أحداً لا يجرؤ أن يغير نواميس الكون ولن يغير الله نواميس الكون من أجل أي أحد ؛ لأن النواميس لا بد أن تسير كما أرادها الله حتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد عرفنا ما حدث في أُحُد ؛ عندما تخاذل الرُّماة ولم يستمعوا إلى نصيحة القائد الأعلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؛ أَغَيَّر الله سُنَّته من أجل وجود حبيبه معهم؟ لا ، وانهزموا على رغم وجود رسول الله معهم ؛ لأن الله أراد للسُّنة الكونية أن تسير كما هي من أجل إصلاح الأمر . فلو فُرِض أنهم انتصروا من أجل خاطر النبي ، ماذا يكون الموقف في أوامره صلى الله عليه وسلم فيما بعد؟ كان من الممكن أن يقول شخص منهم:"خالفناه وانتصرنا". إذن لا بد لسُنَّة الله أن تُنَفّذ . {وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً أولئك الذين لَمْ يُرِدِ الله أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدنيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 41]
لماذا لم يرد الله أن يُطهِّر قلوبهم؟ لأنهم منافقون . وفي قلب المنافق مرض . وعندما تأتي أحداث ينتفع بها المسلمون فالمنافق يزداد حِقداً ومَرضا لأنّ قلبه مُمتلئ بالغل ، ولا يريد الله تطهير قلب إنسان إلا أن يقبل على الله ولذلك قال تعالى: {والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين} [البقرة: 264]
وقال سبحانه: {والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} [آل عمران: 86]